( 4 ) أسباب النزول :
أعقبنا ذلك بما ورد من أسباب النزول لهذه الآيات ، إن صح شئ من ذلك لدى المفسرين بالمأثور .
( 5 ) الإعراض عن ذكر مصطلحات العلوم :
ضربنا صفحا عن ذكر مصطلحات العلوم : من نحو وصرف وبلاغة إلى أشباه ذلك ، مما أدخله المفسرون في تفاسيرهم ، فكان من العوائق التي حالت بين جمهرة الناس وقراءة كتب التفسير ، فقد وجدوا طلّسمات وألغازا يصعب عليهم فهمها والسير قدما في استيعاب قراءة التفسير ، لأنها من ألوان الصناعات التي يخصّ بها قوم من الناس ، وتكون عونا لهم على فهم الأساليب العربية فهم دراسة وتعمق ، كما يخصّ قوم من الأمة بالحياكة والنجارة والحدادة إلى أشباه ذلك .
( 6 ) أسلوب المفسرين :
رأينا أن الأساليب التي كتبت بها كتب التفسير وضعت في عهود سحيقة بأساليب تناسب أهل العصور التي ألفت فيها ويسهل عليهم فهمها ، وأن جمهرتهم أوجزوا في القول وعدّوا ذلك مفخرة لهم .
ولما كان لكل عصر طابع خاص يمتاز به عن غيره في آداب أهله وأخلاقهم وعاداتهم وطرائق تفكيرهم - وجب على الباحثين في هذا العصر مجاراة أهله في كل ما نقدّم ، فكان لزاما علينا أن نتلمس لونا من التفسير لكتاب اللّه بأسلوب عصرنا موافقا لأمزجة أهله ، فأساس التخاطب أن لكل مقام مقالا ، وأن الناس يخاطبون على قدر عقولهم ، وقد رأينا أن نشيد فيه بجهود السابقين معترفين بفضلهم ، مستندين إلى آرائهم .
تفسير المراغي — صفحة 17
مساهمون: أحمد مصطفى المراغي
ص١٧