[ 33 ]
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 33 ]
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 )
( المتاع ) يطلق على ما ينتفع به مدة ، ففيه معنى التأجيل ، وتقدم عند قوله
وَأَمْتِعَتِكُمْ
في سورة النساء [ 102 ] ، وهو هنا اسم مصدر متّع ، أي إعطاء للانتفاع زمانا ، وتقدم بيانه عند قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
في سورة الأعراف [ 24 ] .
وانتصب
مَتاعاً
على النيابة عن الفعل . والتقدير : متّعناكم متاعا .
ولام
لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
لام التقوية لأن المصدر فرع في العمل عن الفعل ، وهو راجع إلى خلق الأرض والجبال ، وذلك في الأرض ظاهر ، وأما الجبال فلأنها معتصمهم من عدوّهم ، وفيها مراعي أنعامهم تكون في الجبال مأمونة من الغارة عليها على غرة .
وهذا إدماج الامتنان في الاستدلال لإثارة شكرهم حق النعمة بأن يعبدوا المنعم وحده ولا يشركوا بعبادته غيره .
وفي قوله :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
[ النازعات : 30 ] إلى
وَلِأَنْعامِكُمْ
محسّن الجمع ثم التقسيم .
[ 34 - 41 ]
[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 41 ]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 )
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 )
يجوز أن يكون التفريع على الاستدلال الذي تضمنه قوله :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
[ النازعات : 27 ] الآيات ، فإن إثبات البعث يقتضي الجزاء إذ هو حكمته . وإذا اقتضى الجزاء كان على العاقل أن يعمل لجزاء الحسنى ويجتنب ما يوقع في الشقاء وأن يهتم بالحياة الدائمة فيؤثرها ولا يكترث بنعيم زائل فيتورط في اتباعه ، فلذلك فرع على دليل إثبات البعث تذكير بالجزاءين ، وإرشاد إلى النجدين .
وإذ قد قدّم قبل الاستدلال تحذير إجماليّ بقوله :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
[ النازعات : 6 ] الآية كما يذكر المطلوب قبل القياس في الجدل ، جيء عقب الاستدلال بتفصيل ذلك التحذير مع قرنه بالتبشير لمن تحلى بضده فلذلك عبر عن البعث ابتداء بالراجفة لأنها مبدؤه ، ثم بالزجرة ، وأخيرا بالطامة الكبرى لما في هذين الوصفين من معنى يشمل الراجفة