إلى الحافرة ، جاريا مجرى المثل .
ومنه قول الشاعر وهو عمران بن حطّان حسبما ظن ابن السيّد البطليوسي في شرح « أدب الكتاب » :
أحافرة على صلع وشيب * معاذ اللّه من سفه وعار
ومن الأمثال قولهم : « النقد عند الحافرة » ، أي إعطاء سبق الرهان للسابق عند وصوله إلى الأمد المعين للرّهان . يريد : أرجوعا إلى الحافرة .
وظرف ( إذا ) في قوله :
إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
هو مناط التعجب وادعاء الاستحالة ، أي إذا صرنا عظاما بالية فكيف نرجع أحياء .
و
إِذا
متعلق ب ( مردودون ) و
نَخِرَةً
صفة مشتقة من قولهم : نخر العظم ، إذا بلي فصار فارغ الوسط كالقصبة .
وتأنيث
نَخِرَةً
لأن موصوفه جمع تكسير ، فوصفه يجري على التأنيث في الاستعمال .
هي همزة ( إذا ) . وقرأ بقية العشرة
أَ إِذا
بهمزتين إحداهما مفتوحة همزة الاستفهام والثانية مكسورة هي همزة ( إذا ) .
وهذا الاستفهام إنكاري مؤكد للاستفهام الأول للدلالة على أن هذه الحالة جديرة بزيادة إنكار الإرجاع إلى الحياة بعد الموت ، فهما إنكاران لإظهار شدة إحالته .
وقرأ الجمهور
نَخِرَةً
بدون ألف بعد النون . وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ورويس عن يعقوب وخلف ناخرة بالألف .
[ 12 ]
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 12 ]
قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 )
قالُوا
بدل اشتمال من جملة
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
[ النازعات : 10 ] .
وأعيد فعل القول لمقاصد منها الدلالة على أن قولهم هذا في غرض آخر غير القول الأول فالقول الأول قصدهم منه الإنكار والإبطال ، والقول الثاني قصدوا منه الاستهزاء والتورك لأنهم لا يؤمنون بتلك الكرة فوصفهم إيّاها ب
خاسِرَةٌ
من باب الفرض والتقدير ، أي لو حصلت كرّة لكانت خاسرة ومنها دفع توهم أن تكون جملة
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ