أغراضها
اشتملت هذه السورة على وصف خوض المشركين في شأن القرآن وما جاء به مما يخالف معتقداتهم ، ومن ذلك إثبات البعث ، وسؤال بعضهم بعضا عن الرأي في وقوعه مستهزءين بالإخبار عن وقوعه .
وتهديدهم على استهزائهم .
وفيها إقامة الحجة على إمكان البعث بخلق المخلوقات التي هي أعظم من خلق الإنسان بعد موته وبالخلق الأول للإنسان وأحواله .
ووصف الأهوال الحاصلة عند البعث من عذاب الطاغين مع مقابلة ذلك بوصف نعيم المؤمنين .
وصفة يوم الحشر إنذارا للذين جحدوا به والإيماء إلى أنهم يعاقبون بعذاب قريب قبل عذاب يوم البعث .
وأدمج في ذلك أن علم اللّه تعالى محيط بكل شيء ومن جملة الأشياء أعمال الناس .
[ 1 - 3 ]
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 )
افتتاح الكلام بالاستفهام عن تساؤل جماعة عن نبأ عظيم ، افتتاح تشويق ثم تهويل لما سيذكر بعده ، فهو من الفواتح البديعة لما فيها من أسلوب عزيز غير مألوف ومن تشويق بطريقة الإجمال ثم التفصيل المحصلة لتمكن الخبر الآتي بعده في نفس السامع أكمل تمكن .
وإذ كان هذا الافتتاح مؤذنا بعظيم أمر كان مؤذنا بالتصدي لقول فصل فيه ، ولمّا كان في ذلك إشعار بأهم ما فيه خوضهم يومئذ يجعل افتتاح الكلام به من براعة الاستهلال .
ولفظ
عَمَّ
مركب من كلمتين هما حرف ( عن ) الجار و ( ما ) التي هي اسم استفهام بمعنى : أيّ ويتعلق
عَمَّ
بفعل
يَتَساءَلُونَ
فهذا مركب . وأصل ترتيبه : يتساءلون عن ما ، فقدم اسم الاستفهام لأنه لا يقع إلا في صدر الكلام المستفهم به ، وإذ قد كان