عباس :
ما كَسَبَ
هو ولده فإن الولد من كسب أبيه .
[ 3 ]
[ سورة المسد ( 111 ) : آية 3 ]
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 )
بيان لجملة :
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
أي لا يغني عنه شيء من عذاب جهنم . ونزل هذا القرآن في حياة أبي لهب . وقد مات بعد ذلك كافرا ، فكانت هذه الآية إعلاما بأنه لا يسلم وكانت من دلائل النبوءة .
والسين للتحقيق مثل قوله تعالى :
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
[ يوسف : 98 ] .
و « يصلى نارا » يشوى بها ويحس بإحراقها . وأصل الفعل : صلاه بالنار ، إذا شواه ، ثم جاء منه صلي كأفعال الإحساس مثل فرح ومرض . ونصب
ناراً
على نزع الخافض .
ووصف النار ب
ذاتَ لَهَبٍ
لزيادة تقرير المناسبة بين اسمه وبين كفره إذ هو أبو لهب والنار ذات لهب .
وهو ما تقدم الإيماء إليه بذكر كنيته كما قدمناه آنفا ، وفي وصف النار بذلك زيادة كشف لحقيقة النار وهو مثل التأكيد .
وبين لفضي
لَهَبٍ
الأول و
لَهَبٍ
الثاني الجناس التام .
[ 4 ، 5 ]
[ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 )
أعقب ذم أبي لهب ووعيده بمثل ذلك لامرأته لأنها كانت تشاركه في أذى النبي صلى اللّه عليه وسلم وتعينه عليه .
وامرأته : أي زوجه ، قال تعالى في قصة إبراهيم :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ
[ هود : 71 ] وفي قصة لوط :
إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
[ الأعراف : 83 ] وفي قصة نسوة يوسف :
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
[ يوسف : 30 ] .
وامرأة أبي لهب هي أم جميل ، واسمها أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان بن حرب ، وقيل : اسمها العوراء ، فقيل هو وصف وأنها كانت عوراء ، وقيل :
اسمها ، وذكر بعضهم : أن اسمها العوّاء بهمزة بعد الواو .
وكانت أم جميل هذه تحمل حطب العضاه والشوك فتضعه في الليل في طريق النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يسلك منه إلى بيته ليعقر قدميه .