الصدقة على الفقراء . فقد كانت الصدقة واجبة في صدر الإسلام بغير تعيين قبل مشروعية الزكاة .
وقال سعيد بن المسيب وابن شهاب : الماعون : المال بلسان قريش .
وروى أشهب عن مالك : الماعون : الزكاة ، ويشهد له قول الراعي :
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا * ماعونهم ويضيّعوا التهليلا
لأنه أراد بالتهليل الصلاة فجمع بينها وبين الزكاة .
ويطلق على ما يستعان به على عمل البيت من آنية وآلات طبخ وشدّ وحفر ونحو ذلك مما لا خسارة على صاحبه في إعارته وإعطائه . وعن عائشة : الماعون الماء والنار والملح . وهذا ذم لهم بمنتهى البخل . وهو الشح بما لا يزرئهم .
وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله :
هُمْ يُراؤُنَ
لتقوية الحكم ، أي تأكيده .
فأما على القول بأن السورة مدنية أو بأن هذه الآيات الثلاث مدنية يكون المراد بالمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون والصلات بعدها : المنافقين ، فإطلاق المصلين عليهم بمعنى المتظاهرين بأنهم يصلون وهو من إطلاق الفعل على صورته كقوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ
[ التوبة : 64 ] أي يظهرون أنهم يحذرون تنزيل سورة .
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
أي الصدقة أو الزكاة ، قال تعالى في المنافقين :
وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] فلما عرفوا بهذه الخلال مفاد فاء التفريع أن أولئك المتظاهرين بالصلاة وهم تاركوها في خاصتهم هم من جملة المكذبين بيوم الدين ويدعّون اليتيم ولا يحضّون على طعام المسكين .
وحكى هبة اللّه بن سلامة في كتاب « الناسخ والمنسوخ » : أن هذه الآيات الثلاث نزلت في عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، أي فإطلاق صيغة الجمع عليه مراد بها واحد على حد قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
[ الشعراء : 105 ] أي الرسول إليهم .
والسهو حقيقته : الذهول عن أمر سبق علمه ، وهو هنا مستعار للإعراض والترك عن عمد استعارة تهكمية مثل قوله تعالى :
وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 41 ] أي تعرضون عنهم ، ومثله استعارة الغفلة للإعراض في قوله تعالى :
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها