في قوله تعالى :
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
[ المدثر : 43 - 44 ] ، أي لم نك من أهل الإيمان .
وكذلك فعل
بَخِلَ
لم يذكر متعلقه لأنه أريد به البخل بالمال .
و
اسْتَغْنى
جعل مقابلا ل
اتَّقى
فالمراد به الاستغناء عن امتثال أمر اللّه ودعوته لأن المصرّ على الكفر المعرض عن الدعوة يعد نفسه غنيا عن اللّه مكتفيا بولاية الأصنام وقومه ، فالسين والتاء للمبالغة في الفعل مثل سين استحباب بمعنى أجاب . وقد يراد به زيادة طلب الغنى بالبخل بالمال ، فتكون السين والتاء للطلب ، وهذه الخلال كناية عن كونه من المشركين .
والحسنى : تأنيث الأحسن فهي بالأصالة صفة لموصوف مقدر ، وتأنيثها مشعر بأن موصوفها المقدر يعتبر مؤنث اللفظ ويحتمل أمورا كثيرة مثل المثوبة أو النصر أو العدة أو العاقبة .
وقد يصير هذا الوصف علما بالغلبة فقيل : الحسنى الجنة ، وقيل : كلمة الشهادة ، وقيل : الصلاة ، وقيل : الزكاة . وعلى الوجوه كلها فالتصديق بها الاعتراف بوقوعها ويكنى به عن الرغبة في تحصيلها .
وحاصل الاحتمالات يحوم حول التصديق بوعد اللّه بما هو حسن من مثوبة أو نصر أو إخلاف ما تلف فيرجع هذا التصديق إلى الإيمان .
ويتضمن أنه يعمل الأعمال التي يحصل بها الفوز بالحسنى .
ولذلك قوبل في الشق الآخر بقوله :
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
والتيسير : جعل شيء يسير الحصول ، ومفعول فعل التيسير هو الشيء الذي يجعل يسيرا ، أي غير شديد ، والمجرور باللام بعده هو الذي يسهّل الشيء الصعب لأجله وهو الذي ينتفع بسهولة الأمر ، كما في قوله تعالى :
وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
[ طه : 26 ] وقوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
[ القمر : 17 ] .
واليسرى في قوله :
لِلْيُسْرى
هي ما لا مشقة فيه ، وتأنيثها : إما بتأويل الحالة ، أي الحالة التي لا تشق عليه في الآخرة ، وهي حالة النعيم ، أو على تأويلها بالمكانة . وقد فسرت اليسرى بالجنة عن زيد بن أسلم ومجاهد . ويحتمل اللفظ معاني كثيرة تندرج في