فساد الكون الكائنة عليه الآن ، وذلك بما يحدثه اللّه فيها من زلازل كما في قوله :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ الزلزلة : 1 ] الآية .
و
دَكًّا دَكًّا
يجوز أن يكون أولهما منصوبا على المفعول المطلق المؤكّد لفعله .
ولعل تأكيده هنا لأن هذه الآية أول آية ذكر فيها دكّ الجبال ، وإذ قد كان أمرا خارقا للعادة كان المقام مقتضيا تحقيق وقوعه حقيقة دون مجاز ولا مبالغة ، فأكد مرتين هنا ولم يؤكد نظيره في قوله :
فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
في سورة الحاقة [ 14 ] ف
دَكًّا
الأول مقصود به رفع احتمال المجاز عن « دكّتا » الدك أي هو دكّ حقيقي ، و
دَكًّا
الثاني منصوبا على التوكيد اللفظي لدكا الأول لزيادة تحقيق إرادة مدلول الدك الحقيقي لأن دك الأرض العظيمة أمر عجيب فلغرابته اقتضى إثباته زيادة تحقيق لمعناه الحقيقي .
وعلى هذا درج الرضي قال : ويستثنى من منع تأكيد النكرات ( أي تأكيدا لفظيا ) شيء واحد وهو جواز تأكيدها إذا كانت النكرة حكما لا محكوما عليه
كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فنكاحها باطل باطل باطل »
. ومثله قوله تعالى :
دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
فهو مثل : ضرب ضرب زيد ا ه .
وهذا يلائم ما في وصف دكّ الأرض في سورة الحاقة بقوله تعالى :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
[ الحاقة : 14 ] ودفع المنافاة بين هذا وبين ما في سورة الحاقة .
ويجوز أن يكون مجموع المصدرين في تأويل مفرد منصوب على المفعول المطلق المبيّن للنوع . وتأويله . أنه دكّ يعقب بعضه بعضا كما تقول : قرأت الكتاب بابا بابا وبهذا المعنى فسّر صاحب « الكشاف » وجمهور المفسرين من بعده . وبعض المفسرين سكت عن بيانه قال الطيبي : « قال ابن الحاجب : لعلّه قاله في « أماليه على المقدمة الكافية » وفي نسختي منها نقص ولا أعرف غيرها بتونس ولا يوجد هذا الكلام في « إيضاح المفصل » بينت له حسابه بابا بابا ، أي مفصلا . والعرب تكرر الشيء مرتين » فتستوعب تفصيل جنسه باعتبار المعنى الذي دلّ عليه لفظ المكرّر ، فإذا قلت : بيّنت له الكتاب بابا بابا فمعناه بينته له مفصلا باعتبار أبوابه ا ه .
قلت : هذا الوجه أوفى بحق البلاغة فإنه معنى زائد على التوكيد والتوكيد حاصل بالمصدر الأول .
وفي « تفسير الفخر » : وقيل : فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضا لا ترى فيها أمتا