( عن ) إلى كلمة ( بعد ) فقال :
لآل الجلاح كابرا بعد كابر وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر
لَتَرْكَبُنَّ
بضم الموحدة على خطاب الناس . وقرأه الباقون بفتح الموحدة على أنه خطاب للإنسان من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ
[ الانشقاق : 6 ] . وحمل أيضا على أن التاء الفوقية تاء المؤنثة الغائبة وأن الضمير عائد إلى السماء ، أي تعتريها أحوال متعاقبة من الانشقاق والطيّ وكونها مرة كالدّهان ومرة كالمهل . وقيل : خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم قال ابن عطية : قيل : هي عدة بالنّصر ، أي لتركبن أمر العرب قبيلا بعد قبيل وفتحا بعد فتح كما وجد بعد ذلك ( أي بعد نزول الآية حين قوي جانب المسلمين ) فيكون بشارة للمسلمين ، وتكون الجملة معترضة بالفاء بين جملة :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
[ الانشقاق : 14 ] وجملة :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الانشقاق :
20 ] . وهذا الوجه يجري على كلتا القراءتين .
[ 20 ، 21 ]
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 )
ويجوز أن يكون التفريع على ما ذكر من أحوال من أوتي كتابه وراء ظهره ، وأعيد عليه ضمير الجماعة لأن المراد ب ( من ) الموصولة كل من تحق فيه الصلة فجرى الضمير على مدلول ( من ) وهو الجماعة . والمعنى : فما لهم لا يخافون أهوال يوم لقاء اللّه فيؤمنوا .
ويجوز أن يكون مفرعا على قوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ الانشقاق : 6 ] ، أي إذا تحققت ذلك فكيف لا يؤمن بالبعث الذين أنكروه . وجيء بضمير الغيبة لأن المقصود من الإنكار والتعجيب خصوص المشركين من الذين شملهم لفظ الإنسان في قوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ
لأن العناية بموعظتهم أهم فالضمير التفات .
ويجوز أن يكون تفريعا على قوله :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
[ الانشقاق : 19 ] فيكون مخصوصا بالمشركين باعتبار أنهم أهم في هذه المواعظ . والضمير أيضا التفات .
ويجوز تفريعه على ما تضمنه القسم من الأحوال المقسم بها باعتبار تضمن القسم بها أنها دلائل على عظيم قدرة اللّه تعالى وتفرده بالإلهية ففي ذكرها تذكرة بدلالتها على الوحدانية . والالتفات هو هو .