[ 9 ]
[ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 9 ]
كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 )
كَلَّا
ردع عما هو غرور باللّه أو بالغرور مما تضمنه قوله :
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ
[ الانفطار : 6 ] من حصور ما يغرّ الإنسان بالشرك ومن إعراضه عن نعم اللّه تعالى بالكفر ، أو من كون حالة المشرك كحالة المغرور كما تقدم من الوجهين في الإنكار المستفاد من قوله :
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
والمعنى : إشراكك بخالقك باطل وهو غرور ، أو كالغرور .
ويكون قوله بعده :
بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
إضرابا انتقاليا من غرض التوبيخ والزجر على الكفر إلى ذكر جرم فظيع آخر ، وهو التكذيب بالبعث والجزاء ويشمله التوبيخ بالزجر بسبب أنه معطوف على توبيخ وجزر لأن
بَلْ
لا تخرج عن معنى العطف أي العطف في الغرض لا في نسبة الحكم . ولذلك يتبع المعطوف بها المفرد في إعراب المعطوف عليه فيقول النحويون : إنها تتبع في اللفظ لا في الحكم ، أي هو اتباع مناسبة في الغرض لا اتباع في النسبة .
ويجوز أن يكون
كَلَّا
إبطالا لوجود ما يغرّ الإنسان أن يشرك باللّه ، أي لا عذر للإنسان في الإشراك باللّه إذ لا يوجد ما يغرّه به .
ويكون قوله :
بَلْ تُكَذِّبُونَ
إضرابا إبطاليا ، وما بعد
بَلْ
بيانا لما جرّأهم على الإشراك وأنه ليس غرورا إذ لا شبهة لهم في الإشراك حتى تكون الشبهة كالغرور ، ولكنهم أصروا على الإشراك لأنهم حسبوا أنفسهم في مأمن من تبعته فاختاروا الاستمرار عليه لأنه هوى أنفسهم ، ولم يعبئوا بأنه باطل صراح فهم يكذبون بالجزاء فذلك سبب تصميم جميعهم على الشرك مع تفاوت مداركهم التي لا يخفى على بعضها بطلان كون الحجارة آلهة ، ألا ترى أنهم ما كانوا يرون العذاب إلا عذاب الدنيا .
وعلى هذا الوجه يكون فيه إشارة إلى أن إنكار البعث هو جماع الإجرام ، ونظير هذا الوجه وقع في قوله تعالى :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
في سورة الانشقاق [ 20 ، 22 ] .
وقرأ الجمهور :
تُكَذِّبُونَ
بتاء الخطاب . وقرأه أبو جعفر بياء الغيبة على الالتفات .
وفي صيغة المضارع من قوله :
تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ
إفادة أن تكذيبهم بالجزاء متجدد لا