والتشويق وليفيد ذلك التقديم على المسند الفعلي تقوّي الحكم وتأكيده في جميع تلك الجمل ردا على إنكار منكريه فلذلك قيل :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
ولم يقل : إذا كورت الشمس ، وهكذا نظائره .
وجواب الشروط الاثني عشر هو قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
وتتعلق به الظروف المشربة معنى الشرط .
وصيغة الماضي في الجمل الثنتي عشرة الواردة شروطا ل
إِذَا *
مستعملة في معنى الاستقبال تنبيها على تحقق وقوع الشرط .
وتكوير الشمس : فساد جرمها لتداخل ظاهرها في باطنها بحيث يختل تركيبها فيختل لاختلاله نظام سيرها ، من قولهم : كوّر العمامة ، إذا أدخل بعضها في بعض ولفّها ، وقريب من هذا الإطلاق إطلاق الطيّ في قوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ الأنبياء : 104 ] .
وفسر
كُوِّرَتْ
بمعنى غورت . رواه الطبري عن ابن جبير وقال : هي كلمة معربة عن الفارسية وأن أصلها بالفارسية كور بكر ( بضم الكاف الأولى وسكون الراء الأخيرة ) وعلى ذلك عدّت هذه الكلمة مما وقع في القرآن من المعرّب . وقد عدها ابن السبكي في نظمه الكلمات المعربة في القرآن .
وإذا زال ضوء الشمس انكدرت النجوم لأن معظمها يستنير من انعكاس نور الشمس عليها .
والانكدار : مطاوع كدّره المضاعف على غير قياس ، أي حصل للنجوم انكدار من تكدير الشمس لها حين زال عنها انعكاس نورها ، فلذلك ذكر مطاوع كدر دون ذكر فاعل التكدير .
والكدرة : ضد الصفاء كتغير لون الماء ونحوه .
وفسر الانكدار بالتساقط والانقضاض ، وأنشدوا قول العجاج يصف بازيا :
أبصر خربان فضاء فانكدر ومعنى تساقطها تساقط بعضها على بعض واصطدامها بسبب اختلال نظام الجاذبية الذي جعله اللّه لإمساكها إلى أمد معلوم .