التي قبلها تعيّن انصراف معنى ارتقاء رتبة معنى الجملة الثانية هو أن المتوعد به الثاني أعظم مما يحسبون .
وضمير
سَيَعْلَمُونَ
في الموضعين يجري على نحو ما تقدم في ضمير
يَتَساءَلُونَ
[ النبأ : 1 ] وضمير
فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
[ النبأ : 3 ] .
[ 6 ]
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 6 ]
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 )
لما كان أعظم نبأ جاءهم به القرآن إبطال إلهية أصنامهم وإثبات إعادة خلق أجسامهم ، وهما الأصلان اللذان أثارا تكذيبهم بأنه من عند اللّه وتألبهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وترويجهم تكذيبه ، جاء هذا الاستئناف بيانا لإجمال قوله :
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
[ النبأ : 2 ، 3 ] .
وسيجيء بعده تكملته بقوله :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
[ النبأ : 17 ] .
وجمع اللّه لهم في هذه الآيات للاستدلال على الوحدانية بالانفراد بالخلق ، وعلى إمكان إعادة الأجساد للبعث بعد البلى بأنها لا تبلغ مبلغ إيجاد المخلوقات العظيمة ولكون الجملة في موقع الدليل لم تعطف على ما قبلها .
والكلام موجه إلى منكري البعث وهم الموجه إليهم الاستفهام فهو من قبيل الالتفات لأن توجيه الكلام في قوة ضمير الخطاب بدليل عطف
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
[ النبأ : 8 ] عليه .
والاستفهام في
أَ لَمْ نَجْعَلِ
تقريري وهو تقرير على النفي كما هو غالب صيغ الاستفهام التقريري أن يكون بعده نفي والأكثر كونه بحرف ( لم ) ، وذلك النفي كالإعذار للمقرّر إن كان يريد أن ينكر وإنما المقصود التقرير بوقوع جعل الأرض مهادا لا بنفيه فحرف النفي لمجرد تأكيد معنى التقرير .
فالمعنى : أجعلنا الأرض مهادا ولذلك سيعطف عليه
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
وتقدم عند قوله تعالى :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
في سورة البقرة [ 33 ] .
ولا يسعهم إلا الإقرار به قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] ، وحاصل الاستدلال بالخلق الأول لمخلوقات عظيمة أنه يدل على إمكان الخلق الثاني لمخلوقات هي دون المخلوقات الأولى قال تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
( أي الثاني )
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ غافر : 57 ] .