ومجيء
عَلى
بمعنى ( مع ) ناشئ عن تمجز في الاستعلاء ، وصورته أن مجرور حرف
عَلى
في مثله أفضل من معمول متعلقها فنزل منزلة المعتلي عليه .
والمسكين : المحتاج . واليتيم : فاقد الأب وهو مظنة الحاجة لأن أحوال العرب كانت قائمة على اكتساب الأب للعائلة بكدحه فإذا فقد الأب تعرضت العائلة للخصاصة .
وأما الأسير فإذ قد كانت السورة كلها مكية قبل عزّة المسلمين ، فالمراد بالأسير العبد من المسلمين إذ كان المشركون قد أجاعوا عبيدهم الذين أسلموا مثل بلال وعمار وأمه وربما سيّبوا بعضهم إذا أضجرهم تعذيبهم وتركوهم بلا نفقة .
والعبودية تنشأ من الأسر فالعبد أسير ولذلك يقال له العاني أيضا
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فكّوا العاني »
و
قال عن النساء « إنهن عوان عندكم »
على طريقة التشبيه وقال سحيم عبد بني الحسحاس :
رأت قتبا رثّا وسحق عمامة * وأسود همّا ينكر الناس عانيا
يريد عبدا .
وذكر القرطبي عن الثعلبي : قال أبو سعيد الخدري « قرأ رسول اللّه :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
فقال : المسكين الفقير ، واليتيم : الذي لا أب له ، والأسير : المملوك والمسجون »
. ولم أقف على سند هذا الحديث .
وبهذا تعلم أن لا شاهد في هذه الآية لجعل السورة نزلت بالمدينة وفي الأسارى الذين كانوا في أسر المسلمين في غزوة بدر .
وجملة
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
إلى آخرها مقول قول محذوف تقديره : يقولون لهم ، أي للذين يطعمونهم فهو في موضع الحال من ضمير
يُطْعِمُونَ
، وجملة :
لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
مبينة لمضمون جملة انما نطعمكم لوجه الله .
وجملة انا نخاف من ربنا إلى آخرها واقعة موقع التعليل لمضمون جملة لا نريد منكم جزاء ولا شكورا .
والمعنى : إنهم يقولون ذلك لهم تأنيسا لهم ودفعا لانكسار النفس الحاصل عند الإطعام ، أي ما نطعمكم إلّا استجابة لما أمر اللّه ، فالمطعم لهم هو اللّه .
فالقول قول باللسان ، وهم ما يقولونه إلّا وهو مضمر في نفوسهم . وعن مجاهد أنه قال : ما تكلموا به ولكن علمه اللّه فأثنى به عليهم .