أي هل أتى على كل إنسان حين كان فيه معدوما .
و
الدَّهْرِ
: الزمان الطويل أو الزمان المقارن لوجود العالم الدنيوي .
والحين : مقدار مجمل من الزمان يطلق على ساعة وعلى أكثر ، وقد قيل إن أقصى ما يطلق عليه الحين أربعون سنة ولا أحسبه .
وجملة
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
يجوز أن تكون نعتا ل
حِينٌ
بتقدير ضمير رابط بمحذوف لدلالة لفظ
حِينٌ
على أن العائد مجرور بحرف الظرفية حذف مع جاره كقوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
[ البقرة : 48 ] إذ التقدير : لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا ، فالتقدير هنا : لم يكن فيه الإنسان شيئا مذكورا ، أي كان معدوما في زمن سبق .
ويجوز أن تكون الجملة حالا من
الْإِنْسانِ
، وحذف العائد كحذفه في تقدير النعت .
والشيء : اسم للموجود .
والمذكور : المعيّن الذي هو بحيث يذكر ، أي يعبّر عنه بخصوصه ويخبر عنه بالأخبار والأحوال . ويعلّق لفظه الدال عليه بالأفعال .
فأمّا المعدوم فلا يذكر لأنه لا تعيّن له فلا يذكر إلّا بعنوانه العام كما تقدّم آنفا ، وليس هذا هو المراد بالذّكر هنا .
ولهذا نجعل
مَذْكُوراً
وصفا ل
شَيْئاً
، أريد به تقييد
شَيْئاً
، أي شيئا خاصا وهو الموجود المعبر عنه باسمه المعيّن له .
[ 2 ]
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 2 ]
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 )
استئناف بياني مترتب على التقرير الذي دل عليه
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ الإنسان : 1 ] لما فيه من التشويق .
والتقرير يقتضي الإقرار بذلك لا محالة لأنه معلوم بالضرورة ، فالسامع يتشوف لما يرد بعد هذا التقرير فقيل له : إن اللّه خلقه بعد أن كان معدوما فأوجد نطفة كانت معدومة ثم استخرج منها إنسانا ، فثبت تعلّق الخلق بالإنسان بعد عدمه .