وفي « تفسير ابن عطية » عن عمر بن الخطاب ولم يسنده : أنه قال « من سأل عن القيامة أو أراد أن يعرف حقيقة وقوعها فليقرأ هذه السورة » .
وأدمج فيها آيات
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
إلى
وَقُرْآنَهُ
[ القيامة : 16 ، 17 ] لأنها نزلت في أثناء نزول هذه السورة كما سيأتي .
[ 1 - 4 ]
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 )
افتتاح السورة بالقسم مؤذن بأن ما سيذكر بعده أمر مهم لتستشرف به نفس السامع كما تقدم في عدة مواضع من أقسام القرآن .
وكون القسم بيوم القيامة براعة استهلال لأن غرض السورة وصف بيوم القيامة .
وفيه أيضا كون المقسم به هو المقسم على أحواله تنبيها على زيادة مكانته عند المقسم كقول أبي تمام :
وثناياك إنّها اغريض * ولآل تؤم وبرق وميض
كما تقدم عند قوله تعالى :
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
في سورة الزخرف [ 1 - 3 ] .
وصيغة
لا أُقْسِمُ
صيغة قسم ، أدخل حرف النفي على فعل
أُقْسِمُ
لقصد المبالغة في تحقيق حرمة المقسم به بحيث يوهم للسامع أن المتكلم يهم أن يقسم به ثم يترك القسم مخافة الحنث بالمقسم به فيقول : لا أقسم به ، أي ولا أقسم بأعزّ منه عندي ، وذلك كناية عن تأكيد القسم وتقدم عند قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
في سورة الواقعة [ 75 ] .
وفيه محسن بديعي من قبيل ما يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم . وهذا لم نذكره فيما مضى ولم يذكره أحد .
والقسم
بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
باعتباره ظرفا لما يجري فيه من عدل اللّه وإفاضة فضله وما يحضره من الملائكة والنفوس المباركة .
وتقدم الكلام على
يَوْمَ الْقِيامَةِ *
غير مرة منها قوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ
في سورة البقرة [ 85 ] .