تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
و
ما
الثانية استفهامية في محل رفع خبر عن
سَقَرُ
. وجملة
لا تُبْقِي
بدل اشتمال من التهويل الذي أفادته جملة
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
، فإن من أهوالها أنها تهلك كل من يصلاها . والجملة خبر ثان عن سقر . وحذف مفعول
تُبْقِي
لقصد العموم ، أي لا تبقي منهم أحدا أو لا تبقي من أجزائهم شيئا . وجملة
وَلا تَذَرُ
عطف على
لا تُبْقِي
فهي في معنى الحال ، ومعنى
لا تَذَرُ
، أي لا تترك من يلقى فيها ، أي لا تتركه غير مصلي بعذابها . وهذه كناية عن إعادة حياته بعد إهلاكه كما قال تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
[ النساء : 56 ] . و
لَوَّاحَةٌ
: خبر ثالث عن
سَقَرُ
. و
لَوَّاحَةٌ
فعّالة ، من اللّوح وهو تغيير الذات من ألم ونحوه ، وقال الشاعر ، وهو من شواهد « الكشاف » ولم أقف على قائله :
تقول ما لأحك يا مسافر * يا ابنة عمي لا حني الهواجر
والبشر : يكون جمع بشرة ، وهي جلد الإنسان ، أي تغير ألوان الجلود فتجعلها سودا ، ويكون اسم جمع للناس لا واحد له من لفظه . وقوله :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
خبر رابع عن
سَقَرُ
من قوله :
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
. ومعنى
عَلَيْها
على حراستها ، ف ( على ) للاستعلاء المجازي بتشبيه التصرف والولاية بالاستعلاء كما يقال : فلان على الشرطة ، أو على بيت المال ، أي يلي ذلك والمعنى : أن خزنة سقر تسعة عشر ملكا . وقال جمع : إن عدد تسعة عشر : هم نقباء الملائكة الموكلين بجهنم . وقيل : تسعة عشر صنفا من الملائكة وقيل تسعة عشر صفّا . وفي « تفسير الفخر » : ذكر أرباب المعاني في تقدير هذا العدد وجوها : أحدها قول أهل الحكمة : إن سبب فساد النفس هو القوى الحيوانية والطبيعية أما الحيوانية فهي الخمس الظاهرة والخمس الباطنة ، والشهوة والغضب ، فمجموعها اثنتا عشرة . وأما القوى الطبيعية فهي : الجاذبة ، والماسكة ، والهاضمة ، والدافعة ، والغاذية ، والنامية ، والمولّدة ، فهذه سبعة ، فتلك تسع عشرة . فلما كان منشأ الآفات هو هذه التسع عشرة كان عدد الزبانية كذلك ا ه . والذي أراه أن الملائكة التسعة عشر موزّعون على دركات سقر أو جهنم لكل درك