والمعنى : بئست جهنم مصيرا للذين كفروا .
[ 7 - 9 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 )
إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
.
الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا لبيان ذم مصيرهم في جهنم ، أي من جملة مذام مصيرهم مذمة ما يسمعونه فيها من أصوات مؤلمة مخيفة .
و
إِذا
ظرف متعلق ب
سَمِعُوا
يدل على الاقتران بين زمن الإلقاء وزمن سماع الشهيق .
والشهيق : تردد الأنفاس في المصدر لا تستطيع الصعود لبكاء ونحوه أطلق على صوت التهاب نار جهنم الشهيق تفظيعا له لأن قوله :
سَمِعُوا لَها
يقتضي أن الشهيق شهيقها لأن أصل اللام أن تكون لشبه الملك .
وجملة
وَهِيَ تَفُورُ
حال من ضمير
فِيها
وتفور : تغلي وترتفع ألسنة لهيبها .
و
الْغَيْظِ
أشد الغضب . وقوله :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
خبر ثان عن ضمير
وَهِيَ
، مثلث حالة فورانها وتصاعد ألسنة لهيبها ورطمها ما فيها والتهام من يلقون إليها ، بحال مغتاظ شديد الغيظ لا يترك شيئا مما غاظه إلّا سلط عليه ما يستطيع من الإضرار .
واستعمل المركب الدال على الهيئة المشبه بها مع مرادفاته كقولهم : يكاد فلان يتميز غيظا ويتقصف غضبا ، أي يكاد تتفرق أجزاؤه فيتميز بعضها عن بعض وهذا من التمثيلية المكنية وقد وضحناها في تفسير قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
في سورة البقرة [ 5 ] .
ونظير هذه الاستعارة قوله تعالى :
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
في سورة الكهف [ 77 ] إذ مثل الجدار بشخص له إرادة .
و
تَمَيَّزُ
أصله تتميز ، أي تنفصل ، أي تتجزأ أجزاء تخييلا لشدة الاضطراب بأن أجزاءها قاربت أن تتقطع ، وهذا كقولهم : غضب فلان فطارت منه شقة في الأرض وشقة