حظ المشركين الذين شملهم ضمير الخطاب في قوله
لِيَبْلُوَكُمْ
.
وأما
الْغَفُورُ
فهو الذي يكرم أولياءه ويصفح عن فلتاتهم فهو مناسب للجزاء على الطاعات وكناية عنه ، قال تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه : 82 ] فهو إشارة إلى حظ أهل الصلاح من المخاطبين .
[ 3 - 4 ]
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 3 إلى 4 ]
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 )
صفة ثانية للذي بيده الملك ، أعقب التذكير بتصرف اللّه بخلق الإنسان وأهم أعراضه بذكر خلق أعظم الموجودات غير الإنسان وهي السماوات ، ومفيدة وصفا من عظيم صفات الأفعال الإلهية ، ولذلك أعيد فيها اسم الموصول لتكون الجمل الثلاث جارية على طريقة واحدة .
والسماوات تكرر ذكرها في القرآن ، والظاهر أن المراد بها الكواكب التي هي مجموع النظام الشمسي ما عدا الأرض ، كما تقدم عند قوله تعالى :
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
في [ سورة البقرة : 29 ] فإنها هي المشاهدة بأعين المخاطبين ، فالاستدلال بها استدلال بالمحسوس .
والطباق يجوز أن يكون مصدر طابق وصفت به السماوات للمبالغة ، أي شديدة المطابقة ، أي مناسبة بعضها لبعض في النظام .
ويجوز أن تكون
طِباقاً
جمع طبق ، والطبق المساوي في حالة ما ، ومنه قولهم في المثل : « وافق شنّ طبقه » .
والمعنى : أنها مرتفع بعضها فوق بعض في الفضاء السحيق ، أو المعنى : أنها متماثلة في بعض الصفات مثل التكوير والتحرّك المنتظم في أنفسها وفي تحرك كل واحدة منها بالنسبة إلى تحرك بقيتها بحيث لا ترتطم ولا يتداخل سيرها .
وليس في قوله :
طِباقاً
ما يقتضي أن بعضها مظروف لبعض لأن ذلك ليس من مفاد مادة الطباق ( فلا تكن طباقاء ) .
وجاءت جملة
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
تقريرا لقوله :