تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
بيد غيره . وهو قصر ادعائي مبني على عدم الاعتداد بملك غيره ، ولا بما يتراءى من إعطاء الخلفاء والملوك الأصقاع للأمراء والسلاطين وولاة العهد لأن كل ذلك ملك غير تام لأنه لا يعمّ المملوكات كلها ، ولأنه معرض للزوال ، وملك اللّه هو الملك الحقيقي ، قال :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
[ طه : 114 ] . فالناس يتوهمون أمثال ذلك ملكا وليس كما يتوهمون . واليد : تمثيل بأن شبهت الهيئة المعقولة المركبة من التصرف المطلق في الممكنات الموجودة والمعدومة بالإمداد والتغيير والإعدام والإيجاد ؛ بهيئة إمساك اليد بالشيء المملوك تشبيه معقول بمحسوس في المركبات . وفي معنى هذه الآية قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
في [ سورة آل عمران : 26 ] . و
الْمُلْكُ
بضم الميم : اسم لأكمل أحوال الملك بكسر الميم ، والملك بالكسر جنس للملك بالضم ، وفسر الملك المضموم بضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم ، وهو تفسير قاصر ، وأرى أن يفسر بأنه تصرف في طائفة من الناس ووطنهم تصرفا كاملا بتدبير ورعاية ، فكل ملك ( بالضم ) ملك ( بالكسر ) وليس كل ملك ملكا . وقد تقدم في قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
في [ الفاتحة : 4 ] وعند قوله :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
في [ سورة البقرة : 247 ] ، وجملة :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
معطوفة على جملة :
بِيَدِهِ الْمُلْكُ
التي هي صلة الموصول وهي تعميم بعد تخصيص لتكميل المقصود من الصلة ، إذ أفادت الصلة عموم تصرفه في الموجودات ، وأفادت هذه عموم تصرفه في الموجودات والمعدومات بالإعدام للموجودات والإيجاد للمعدومات ، فيكون قوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
مفيدا معنى آخر غير ما أفاده قوله :
بِيَدِهِ الْمُلْكُ
تفاديا من أن يكون معناه تأكيدا لمعنى
بِيَدِهِ الْمُلْكُ
وتكون هذه الجملة تتميما للصلة . وفي معنى صلة ثانية ثمّ عطفت ولم يكرر فيها اسم موصول بخلاف قوله :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ
[ الملك : 2 ] وقوله :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
[ الملك : 3 ] . و
شَيْءٍ
ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، وهذا هو الإطلاق الأصلي في اللغة . وقد يطلق ( الشيء ) على خصوص الموجود بحسب دلالة القرائن والمقامات . وأما التزام