تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
التعبير عنه بلفظ المثنى . وقال أبو حيّان في « البحر المحيط » : إن ابن مالك غلط في ذلك . قلت : وزعم الجاحظ في كتاب « البيان والتبيين » ، أن قول القائل : اشتر رأس كبشين يريد رأسي كبشين خطأ . قال : لأن ذلك لا يكون اه . وذلك يؤيد قول ابن عصفور بأن التعبير عن المضاف المثنى بلفظ الإفراد مقصور على السماع ، أي فلا يصار إليه . وقيّد الزمخشري في « المفصل » هذا التعبير بقيد أن لا يكون اللفظان متصلين . فقال : « ويجعل الاثنان على لفظ جمع إذا كانا متصلين كقوله :
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
ولم يقولوا في المنفصلين : أفراسهما ولا غلمانهما . وقد جاء وضعا رحالهما » . فخالف إطلاق ابن مالك في « التسهيل » وطريقة صاحب « المفصل » أظهر . وقوله :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ
هو ضد
إِنْ تَتُوبا
أي وإن تصرّا على العود إلى تألبكما عليه فإن اللّه مولاه إلخ . والمظاهرة : التعاون ، يقال : ظاهره ، أي أيده وأعانه . قال تعالى :
وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً
في سورة براءة [ 4 ] . ولعلّ أفعال المظاهر ووصف ظهير كلها مشتقة من الاسم الجامد ، وهو الظّهر لأن المعين والمؤيد كأنه يشد ظهر من يعينه ولذلك لم يسمع لهذه الأفعال الفرعية والأوصاف المتفرعة عنها فعل مجرد . وقريب من هذا فعل عضد لأنهم قالوا : شد عضده . وأصل
تَظاهَرا
تتظاهرا فقلبت التاء ظاء لقرب مخرجيها وأدغمت في ظاء الكلمة وهي قراءة الجمهور . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي
تَظاهَرا
بتخفيف الظاء على حذف إحدى التاءين للتخفيف .
وَصالِحُ
مفرد أريد به معنى الفريق الصالح أو الجنس الصالح من المؤمنين كقوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ
[ الحديد : 26 ] . والمراد ب
صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
المؤمنون الخالصون من النفاق والتردد . وجملة
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
قائمة من مقام جواب الشرط معنى لأنها تفيد معنى يتولّى جزاء كما على المظاهرة عليه ، لأن اللّه مولاه . وفي هذا الحذف مجال تذهب فيه نفس السامع كل مذهب من التهويل . وضمير الفصل في قوله :
هُوَ مَوْلاهُ
يفيد القصر على تقدير حصول الشرط ، أي إن تظاهرتما متناصرتين عليه فإن اللّه هو ناصره لا أنتما ، أي وبطل نصركما الذي هو
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 320 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور