فَحاسَبْناها
، و
عَذَّبْناها
بصيغة الماضي .
والمعنى : فجازيناها على عتوّها جزاء يكافئ طغيانها .
والعذاب النكر : هو عذاب الاستئصال بالغرق ، والخسف ، والرجم ، ونحو ذلك .
وعطف العذاب على الحساب مؤذن بأنه غيره ، فالحساب فيما لقوه قبل الاستئصال من المخوفات وأشراط الإنذار مثل القحط والوباء والعذاب هو ما توعدوا به .
ولك أن تجعل الحساب على حقيقته ويراد به حساب الآخرة . وشدته قوة المناقشة فيه والانتهار على كل سيئة يحاسبون عليها .
والعذاب : عذاب جهنم ، ويكون الفعل الماضي مستعملا في معنى المستقبل تشبيها للمستقبل بالماضي في تحقق وقوعه مثل قوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] ، وقوله :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
[ الأعراف : 44 ] .
والنكر بضمتين ، وبضم فسكون : ما ينكره الرأي من فظاعة كيفيته إنكارا شديدا .
وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب
نُكْراً
بضمتين . وقرأه الباقون بسكون الكاف . وتقدم في سورة الكهف .
والفاء في قوله :
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها
لتفريع
فَحاسَبْناها
وَعَذَّبْناها
.
والذّوق : هنا الإحساس مطلقا ، وهو مجاز مرسل .
والوبيل : صفة مشبهة . يقال : وبل ( بالضم ) : المرعى ، إذا كان كلأه وخيما ضارا لما يرعاه .
والأمر : الحال والشأن ، وإضافة الوبال إلى الأمر من إضافة المسبب إلى السبب ، أي ذاقوا الوبال الذي تسبب لهم فيه أمرهم وشأنهم الذي كانوا عليه .
وعاقبة الأمر : آخره وأثره . وهو يشمل العاقبة في الدنيا والآخرة كما دل عليه قوله :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً
.
وشبهت عاقبتهم السّوأى بخسارة التاجر في بيعه في أنهم لما عتوا حسبوا أنهم أرضوا أنفسهم بإعراضهم عن الرسل وانتصروا عليهم فلما لبثوا أن صاروا بمذلة وكما يخسر التاجر في تجره .