وهذا الخبر مستعمل كناية أيضا عن أمر الأب باستئجار ظئر للطفل بقرينة تعليق
لَهُ
بقوله :
فَسَتُرْضِعُ
.
فاجتمع فيه ثلاث كنايات : كناية عن موعظة الأب ، وكناية عن موعظة الأم ، وكناية عن أمر الأب بالاسترضاع لولده .
[ 7 ]
[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 7 ]
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 )
تذييل لما سبق من أحكام الإنفاق على المعتدات والمرضعات بما يعمّ ذلك . ويعم كل إنفاق يطالب به المسلم من مفروض ومندوب ، أي الإنفاق على قدر السعة .
والسّعة : هي الجدة من المال أو الرزق .
والإنفاق : كفاية مئونة الحياة من طعام ولباس وغير ذلك مما يحتاج إليه .
و
مِنْ
هنا ابتدائية لأن الإنفاق يصدر عن السعة في الاعتبار ، وليست
مِنْ
هذه ك ( من ) التي في قوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ الأنفال : 3 ] لأن النفقة هنا ليست بعضا من السعة ، وهي هناك بعض الرزق فلذلك تكون ( من ) من قوله :
فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
تبعيضية .
ومعنى
قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
جعل رزقه مقدورا ، أي محدودا بقدر معين وذلك كناية عن التضييق . وضده
يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
[ غافر : 40 ] ، يقال : قدر عليه رزقه ، إذا قتّره ، قال تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
وتقدم في سورة الرعد [ 26 ] أي من كان في ضيق من المال فلينفق بما يسمح به رزقه بالنظر إلى الوفاء بالإنفاق ومراتبه في التقديم .
وهذا مجمل هنا تفصيله في أدلة أخرى من الكتاب والسنة والاستنباط ،
قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم لهند بنت عتبة زوج أبي سفيان : « خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف »
. والمعروف : هو ما تعارفه الناس في معتاد تصرفاتهم ما لم تبطله الشريعة .
والرزق : اسم لما ينتفع به الإنسان في حاجاته من طعام ولباس ومتاع ومنزل . سواء كان أعيانا أو أثمانا . ويطلق الرزق كثيرا على الطعام كما في قوله تعالى :
وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
[ آل عمران : 37 ] .
ولم يختلف العلماء في أن النفقات لا تتحدد بمقادير معينة لاختلاف أحوال الناس