[ 8 ]
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 8 ]
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 )
تصريح بما اقتضاه التذييل من الوعيد وعدم الانفلات من الجزاء عن أعمالهم ولو بعد زمان وقوعها لأن طول الزمان لا يؤثر في علم اللّه نسيانا ، إذ هو عالم الغيب والشهادة . وموقع هذه الجملة موقع بدل الاشتمال من جملة
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الجمعة : 6 ] ، وإعادة فعل
قُلْ
من قبيل إعادة العامل في المبدل منه كقوله تعالى :
تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
في سورة العقود [ 114 ] .
ووصف
الْمَوْتَ
ب
الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
للتنبيه على أن هلعهم من الموت خطأ كقول علقمة :
إن الذين ترونهم إخوانكم * يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
وأطلق الفرار على شدة الحذر على وجه الاستعارة .
واقتران خبر ( إن ) بالفاء في قوله :
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
لأن اسم ( إن ) نعت باسم الموصول والموصول كثيرا ما يعامل معاملة الشرط فعومل اسم ( إن ) المنعوت بالموصول معاملة نعته .
وإعادة ( إنّ ) الأولى لزيادة التأكيد كقول جرير :
إن الخليفة إن اللّه سربله * سربال ملك به تزجى الخواتيم
وتقدم عند قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
في سورة الكهف [ 30 ] . وفي سورة الحج أيضا .
والإنباء بما كانوا يعملون كناية عن الحساب عليه ، وهو تعريض بالوعيد .
[ 9 ، 10 ]
[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 )
هذه الآيات هي المقصود من السورة وما قبلها مقدمات وتوطئات لها كما ذكرناه آنفا . وقد تقدم ما حكاه « الكشاف » من أن اليهود افتخروا على المسلمين بالسبت فشرع اللّه