وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
[ المجادلة : 4 ] أن إيقاع الظهار معصية ، ولكونه معصية فسّر ابن عطية قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
. وبذلك أيضا فسّر القرطبي قوله تعالى :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
. وقال ابن الفرس : هو حرام لا يحلّ إيقاعه . ودل على تحريمه ثلاثة أشياء :
أحدها : تكذيب اللّه تعالى من فعل ذلك .
الثاني : أنه سمّاه منكرا وزورا ، والزور الكذب وهو محرّم بإجماع .
الثالث : إخباره تعالى عنه بأنه يعفو عنه ويغفر ولا يعفى ويغفر إلّا على المذنبين .
وأقوال فقهاء الحنفية تدل على أن الظهار معصية ولم يصفه أحد من المالكية ولا الحنفية بأنه كبيرة . ولا حجة في وصفه في الآية بزور ، لأن الكذب لا يكون كبيرة إلا إذا أفضى إلى مضرة .
وعدّ السبكي في « جمع الجوامع » الظهار من جملة الكبائر وسلمه المحلي . والكاتبون قالوا : لأن اللّه سماه زورا والزور كبيرة فكون الظهار كبيرة قول الشافعية ، وفيه نظر فإنهم لم يعدوا الكذب على الإطلاق كبيرة . وإنما عدوا شهادة الزور كبيرة .
وأعقب
لَعَفُوٌّ
بقوله :
غَفُورٌ
فقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
في معنى : أن اللّه عفا عنهم وغفر لهم لأنه عفوّ غفور ، يغفر هذا وما هو أشد .
والعفو : الكثير العفو ، والعفو عدم المؤاخذة بالفعل أي عفو عن قولهم : الذي هو منكر وزور .
والغفور : الكثير الغفران ، والغفران الصفح عن فاعل فعل من شأنه أن يعاقبه عليه ، فذكر وصف
غَفُورٌ
بعد وصف ( عفوّ ) تتميم لتمجيد اللّه إذ لا ذنب في المظاهرة حيث لم يسبق فيها نهي ، ومع ما فيه من مقابلة شيئين وهما
مُنْكَراً
و
زُوراً
، بشيئين هما ( عفوّ غفور ) .
وتأكيد الخبر في قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
لمشاكلة تأكيد مقابله في قوله :
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً
.
وقوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
يدل على أن المظاهرة بعد نزول هذه الآية منهي عنها وسنذكر ذلك .
وقد أومأ قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
إلى أن مراد اللّه من هذا الحكم