أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
، وتقدم في قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الآية [ 95 ] في سورة النساء .
وأما من ذهب من علماء الأصول إلى تعميم نحو
لا يَسْتَوُونَ
من قوله تعالى :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
[ السجدة : 18 ] فاستدلّوا به على أن الفاسق لا يلي ولاية النكاح ، وهو استدلال الشافعية فليس ذلك بمرضي ، وقد أباه الحنفية ووافقهم تاج الدين السبكي في غير « جمع الجوامع » .
والقصر المستفاد من ضمير الفصل في قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
قصر ادعائي لأن فوزهم أبديّ فاعتبر فوز غيرهم ببعض أمور الدنيا كالعدم .
[ 21 ]
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 21 ]
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 )
لما حذّر المسلمين من الوقوع في مهواة نسيان اللّه التي وقع فيها الفاسقون ، وتوعد الدين نسوا اللّه بالنار ، وبيّن حالهم بأن الشيطان سوّل لهم الكفر . وكان القرآن دالا على مسالك الخير ومحذّرا من مسالك الشر ، وما وقع الفاسقون في الهلكة إلا من جراء إهمالهم التدبر فيه ، وذلك من نسيانهم اللّه تعالى انتقل الكلام إلى التنويه بالقرآن وهديه البيّن الذي لا يصرف الناس عنه إلا أهواؤهم ومكابرتهم ، وكان إعراضهم عنه أصل استمرار ضلالهم وشركهم ، ضرب لهم هذا المثل تعجيبا من تصلبهم في الضلال .
وفي هذا الانتقال إيذان بانتهاء السورة لأنه انتقال بعد طول الكلام في غرض فتح قرى اليهود وما ينال المنافقين من جرّائه من خسران في الدنيا والآخرة .
و
هذَا الْقُرْآنَ
إشارة إلى المقدار الذي نزل منه ، وهو ما عرفوه وتلوه وسمعوا تلاوته .
وفائدة الإتيان باسم إشارة القريب التعريض لهم بأن القرآن غير بعيد عنهم . وأنه في متناولهم ولا كلفة عليهم في تدبره ولكنهم قصدوا الإعراض عنه .
وهذا مثل ساقه اللّه تعالى كما دلّ عليه قوله :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ
إلخ . وقد ضرب هذا مثلا لقسوة الذين نسوا اللّه وانتفاء تأثرهم بقوارع القرآن .
والمراد بالجبل : حقيقته ، لأن الكلام فرض وتقدير كما هو مقتضى
لَوْ
أن تجيء