تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وعطف
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
على
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
نهي عن نسبة الإلهية إلى أحد غير اللّه . فجمع بين الأمر والنهي مبالغة في التأكيد بنفي الضد لإثبات ضده كقوله :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ طه : 79 ] . ومن لطائف فخر الدين أن قوله تعالى :
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ
جمع الرسول والمرسل إليهم والمرسل . [ 52 ]

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 52 ]

كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) كلمة
كَذلِكَ
فصل خطاب تدل على انتهاء حديث والشروع في غيره ، أو الرجوع إلى حديث قبله أتى عليه الحديث الأخير . والتقدير : الأمر كذلك . والإشارة إلى ما مضى من الحديث ، ثم يورد بعده حديث آخر والسامع يردّ كلا إلى ما يناسبه ، فيكون ما بعد اسم الإشارة متصلا بأخبار الأمم التي تقدم ذكرها من قوم لوط ومن عطف عليهم . أعقب تهديد المشركين بأن يحل بهم ما حلّ بالأمم المكذبين لرسل اللّه من قبلهم بتنظيرهم بهم في مقالهم ، وقد تقدم ورود
كَذلِكَ
فصلا للخطاب عند قوله تعالى :
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
في سورة الكهف [ 91 ] ، فقوله :
كَذلِكَ
فصل وجملة
ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ
الآية مستأنفة استئنافا ابتدائيا . ولك أن تجعل قوله :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
إلخ مبدأ استئناف عودا إلى الإنحاء على المشركين في قولهم المختلف بأنواع التكذيب في التوحيد والبعث وما يتفرع على ذلك . واسم الإشارة راجع إلى قوله :
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
[ الذاريات : 8 ] الآية كما علمت هنالك ، أي مثل قولهم المختلف قال الذين من قبلهم لما جاءتهم الرسل ، فيكون قوله
كَذلِكَ
في محل حال وصاحب الحال
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
. وعلى كلا الوجهين فالمعنى : إن حال هؤلاء كحال الذين سبقوهم ممن كانوا مشركين أن يصفوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأنه ساحر ، أو مجنون فكذلك سيجيب هؤلاء عن قولك : « فروا إلى اللّه ولا تجعلوا مع اللّه إلها آخر » بمثل جواب من قبلهم فلا مطمع في ارعوائهم عن عنادهم . والمراد ب
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
الأمم المذكورة في الآيات السابقة وغيرهم ، وضمير