تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
على التأكيد وهو ما فيه من البيان . والحسنى : لقب قرآني إسلامي يدل على خيرات الآخرة ، قال تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] . وقوله :
مِنْكُمْ
حال من
مَنْ أَنْفَقَ
أصله نعت قدّم للاهتمام تعجيلا بهذا الوصف . وجيء باسم الإشارة في قوله :
أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً
دون الضمير لما تؤذن به الإشارة من التنويه والتعظيم ، وللتنبيه على أن المشار إليهم جديرون بما يذكر بعد اسم الإشارة ، لأجل ما ذكر قبله من الإخبار ومثله قوله :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 4 ] بعد قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : 3 ] إلخ . وقرأ الجمهور
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
بنصب
كُلًّا
على أنه مفعول أول مقدم على فعله على طريقة الاشتغال بالضمير المحذوف اختصارا . وقرأه ابن عامر بالرفع على الابتداء وهما وجهان في الاشتغال متساويان . وهذه الآية أصل في تفاضل أهل الفضل فيما فضلوا فيه ، وأن الفضل ثابت للذين أسلموا بعد الفتح من أهل مكة وغيرهم . وبئس ما يقوله بعض المؤرخين من عبارات تؤذن بتنقيص من أسلموا بعد الفتح من قريش مثل كلمة « الطلقاء » وإنما ذلك من أجل حزازات في النفوس قبلية أو حزبية ، واللّه يقول :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ الحجرات : 11 ] . وجملة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
تذييل ، والواو اعتراضية ، والمعنى : أن اللّه يعلم أسباب الإنفاق وأوقاته وأعذاره ، ويعلم أحوال الجهاد ونوايا المجاهدين فيعطي كل عامل على نية عمله . [ 11 ]

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 11 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) موقع هذه الجملة موقع التعليل والبيان لجملة
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
[ الحديد : 10 ] . وما بينهما اعتراض ، والمعنى : أن مثل المنفق في سبيل اللّه كمثل من يقرض اللّه ومثل اللّه تعالى في جزائه كمثل المستسلف مع من أحسن قرضه وأحسن في دفعه إليه .