فضمير
هُوَ
ليس ضمير فصل ولكنه ضمير يعبر عن اسم الجلالة لاعتبارنا الجملة مستأنفة ، ولو جعلته ضمير فصل لكانت أوصاف
الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
أخبارا عن ضمير
هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ الحديد : 1 ] .
وقد اشتملت هذه الجملة على أربعة أخبار هي صفات للّه تعالى .
فأما وصف
الْأَوَّلُ
فأصل معناه الذي حصل قبل غيره في حالة تبينها إضافة هذا الوصف إلى ما يدل على الحالة من زمان أو مكان ، فقد يقع مع وصف ( أول ) لفظ يدل على الحالة التي كان فيها السبق ، وقد يستدل على تلك الحالة من سياق الكلام ، فوصف
الْأَوَّلُ
لا يتبين معناه إلا بما يتصل به من الكلام ولا يتصور إلا بالنسبة إلى موصوف آخر هو متأخر عن الموصوف ب ( أول ) في حالة ما .
فقول امرئ القيس :
ومهلهل الشعراء ذاك الأول يفيد أنه مهلهل سابق غيره من الشعراء في الشعر ، وقوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
[ الأنعام : 14 ] أي أولهم في اتباع الإسلام ، وقوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
[ البقرة : 41 ] ، أي أولهم كفرا وقوله :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ
[ الأعراف : 39 ] ، أي أولاهم في الدخول إلى النار .
وأشهر معاني الأوّلية هو السبق في الوجود ، أي في ضد العدم ، ألا ترى أن جميع الأحوال التي يسبق صاحبها غيره فيها هي وجودات من الكيفيات ، فوصف اللّه بأنه
الْأَوَّلُ
معناه : أنه السابق وجوده على كل موجود وجد أو سيوجد ، دون تخصيص جنس ولا نوع ولا صنف ، ولكنه وصف نسبي غير ذاتي .
ولهذا لم يذكر لهذا الوصف هنا متعلّق - بكسر اللام - ، ولا ما يدل على متعلّق لأن المقصود أنه الأول بدون تقييد .
ويرادف هذا الوصف في اصطلاح المتكلمين صفة القدم .
واعلم أن هذا الوصف يستلزم صفة الغنى المطلق ، وهي عدم الاحتياج إلى المخصّص ، أي مخصص يخصصه بالوجود بدلا عن العدم ، لأن الأول هنا معناه الموجود لذاته دون سبق عدم ، وعدم الاحتياج إلى محل يقوم به قيام العرض بالجوهر .