وعدّت آيها في عدّ أهل المدينة ومكة والشام ثمانا وعشرين ، وفي عدّ أهل البصرة والكوفة تسعا وعشرين .
وورد في فضلها مع غيرها من السور المفتتحة بالتسبيح ما
رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن العرباض بن سارية « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول :
إن فيهن آية أفضل من ألف آية
. وقال الترمذي : حديث حسن غريب .
وظن ابن كثير أن الآية المشار إليها في حديث العرباض هي قوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ الحديد : 3 ] لما ورد في الآثار من كثرة ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياها .
أغراضها
الأغراض التي اشتملت عليها هذه السورة :
التذكير بجلال اللّه تعالى ، وصفاته العظيمة ، وسعة قدرته وملكوته ، وعموم تصرفه ، ووجوب وجوده ، وسعة علمه ، والأمر بالإيمان بوجوده ، وبما جاء به رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وما أنزل عليه من الآيات البينات .
والتنبيه لما في القرآن من الهدي وسبيل النجاة ، والتذكير برحمة اللّه ورأفته بخلقه .
والتحريض على الإنفاق في سبيل اللّه ، وأن المال عرض زائل لا يبقى منه لصاحبه إلا ثواب ما أنفق منه في مرضاة اللّه .
والتخلص إلى ما أعد اللّه للمؤمنين والمؤمنات يوم القيامة من خير وضد ذلك للمنافقين والمنافقات .
وتحذير المسلمين من الوقوع في مهواة قساوة القلوب التي وقع فيها أهل الكتاب من قبلهم من إهمال ما جاءهم من الهدى حتى قست قلوبهم وجرّ ذلك إلى الفسوق كثيرا منهم .
والتذكير بالبعث . والدعوة إلى قلة الاكتراث بالحياة الفانية .
والأمر بالصبر على النوائب والتنويه بحكمة إرسال الرسل والكتب لإقامة أمور الناس على العدل العام .