تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقد عدّ أهل المدينة ومكة والشام آيها تسعا وتسعين وعدها أهل البصرة سبعا وتسعين وأهل الكوفة ستا وتسعين . وهذه السورة جامعة للتذكير قال مسروق : « من أراد أن يعلم نبأ الأولين والآخرين ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار ونبأ أهل الدنيا ونبأ أهل الآخرة فليقرأ سورة الواقعة » اه .

أغراض هذه السورة

التذكير بيوم القيامة وتحقيق وقوعه . ووصف ما يعرض وهذا العالم الأرضي عند ساعة القيامة . ثم صفة أهل الجنة وبعض نعيمهم . وصفة أهل النار وما هم فيه من العذاب وأن ذلك لتكذيبهم بالبعث . وإثبات الحشر والجزاء والاستدلال على إمكان الخلق الثاني بما أبدعه اللّه من الموجودات بعد أن لم تكن . والاستدلال بدلائل قدرة اللّه تعالى . والاستدلال بنزع اللّه الأرواح من الأجساد والناس كارهون لا يستطيع أحد منعها من الخروج ، على أن الذي قدر على نزعها بدون مدافع قادر على إرجاعها متى أراد على أن يميتهم . وتأكيد أن القرآن منزّل من عند اللّه وأنه نعمة أنعم اللّه بها عليهم فلم يشكروها وكذبوا بما فيه . [ 1 ، 2 ]

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) افتتاح السورة بالظرف المتضمن الشرط ، افتتاح بديع لأنه يسترعي الألباب لترقب ما بعد هذا الشرط الزماني مع ما في الاسم المسند إليه من التهويل بتوقع حدث عظيم يحدث . و
إِذا
ظرف زمان وهو متعلق بالكون المقدر في قوله :
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
[ الواقعة : 12 ] إلخ وقوله :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
[ الواقعة : 28 ] إلخ وقوله :
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
[ الواقعة : 42 ] إلخ . وضمّن
إِذا
معنى الشرط .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 259 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور