وثانيتهما : الدلالة على نعمة اللّه على الإنسان .
والخلق : نعمة عظيمة لأن فيها تشريفا للمخلوق بإخراجه من غياهب العدم إلى مبرز الوجود في الأعيان ، وقدّم خلق الإنسان على خلق السماوات والأرض لما علمت آنفا من مناسبة إردافه بتعليم القرآن .
ومجيء المسند فعلا بعد المسند إليه يفيد تقوّي الحكم . ولك أن تجعله للتخصيص بتنزيلهم منزلة من ينكر أن اللّه خلق الإنسان لأنهم عبدوا غيره .
[ 4 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 4 ]
عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 )
خبر ثالث تضمن الاعتبار بنعمة الإبانة عن المراد والامتنان بها بعد الامتنان بنعمة الإيجاد ، أي علّم جنس الإنسان أن يبين عما في نفسه ليفيده غيره ويستفيد هو .
والبيان : الإعراب عما في الضمير من المقاصد والأغراض وهو النطق وبه تميز الإنسان عن بقية أنواع الحيوان فهو من أعظم النعم .
وأما البيان بغير النطق من إشارة وإيماء ولمح النظر فهو أيضا من مميزات الإنسان وإن كان دون بيان النطق .
ومعنى تعليم اللّه الإنسان البيان : أنه خلق فيه الاستعداد لعلم ذلك وألهمه وضع اللغة للتعارف ، وقد تقدم عند قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
في سورة البقرة [ 31 ] .
وفيه الإشارة إلى أن نعمة البيان أجل النعم على الإنسان ، فعدّ نعمة التكاليف الدينية وفيه تنويه بالعلوم الزائدة في بيان الإنسان وهي خصائص اللغة وآدابها .
ومجيء المسند فعلا بعد المسند إليه لإفادة تقوّي الحكم .
وفيه من التبكيت ما علمته آنفا ، ووجهه أنهم لم يشكروه على نعمة البيان إذ صرفوا جزءا كبيرا من بيانهم فيما يلهيهم عن إفراد اللّه بالعبادة وفيما ينازعون به من يدعوهم إلى الهدى .
[ 5 ]
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 5 ]
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 )
جملة هي خبر رابع عن الرحمن وإلّا كان ذكره هنا بدون مناسبة فينقلب اعتراضا .
ورابط الجملة بالمبتدإ تقديره : بحسبانه ، أي حسبان الرحمن وضبطه .