على حالة لو أن في البحر حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم
والظرفية مجازية . ويجوز أن تكون
عَلى
للاستعلاء المجازي ، أي ملابسا لأمر قد قدر ومتمكنا منه .
ومعنى التمكن : شدة المطابقة لما قدر ، وأنه لم يحد عنه قيد شعرة .
والأمر : الحال والشأن وتنوينه للتعظيم .
ووصف الأمر بأنه
قَدْ قُدِرَ
، أي أتقن وأحكم بمقدار ، يقال : قدره بالتخفيف إذا ضبطه وعينه كما قال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] ومحل
عَلى أَمْرٍ
النصب على الحال من الماء .
واكتفي بهذا الخبر عن بقية المعنى ، وهو طغيان الطوفان عليهم اكتفاء بما أفاده تفريع
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ
كما تقدم انتقالا إلى وصف إنجاء نوح من ذلك الكرب العظيم ، فجملة
وَحَمَلْناهُ
معطوفة على التفريع عطف احتراس .
والمعنى : فأغرقناهم ونجّيناه .
و
ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
صفة السفينة ، أقيمت مقام الموصوف هنا عوضا عن أن يقال : وحملناه على الفلك لأن في هذه الصفة بيان متانة هذه السفينة وإحكام صنعها . وفي ذلك إظهار لعناية اللّه بنجاة نوح ومن معه فإن اللّه أمره بصنع السفينة وأوحى إليه كيفية صنعها ولم تكن تعرف سفينة قبلها ، قال تعالى :
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
[ هود : 36 ، 37 ] ، وعادة البلغاء إذا احتاجوا لذكر صفة بشيء وكان ذكرها دالا على موصوفها أن يستغنوا عن ذكر الموصوف إيجازا كما قال تعالى :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
[ سبأ : 11 ] ، أي دروعا سابغات .
والحمل : رفع الشيء على الظهر أو الرأس لنقله
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
[ النحل : 7 ] وله مجازات كثيرة .
والألواح : جمع لوح ، وهو القطعة المسوّاة من الخشب .
والدسر : جمع دسار ، وهو المسمار .
وعدي فعل ( حملنا ) إلى ضمير نوح دون من معه من قومه لأن هذا الحمل كان إجابة