خمسا وثلاثين والاختلاف في ذلك مبنيّ على أن
حم
تعتبر آية مستقلة أو لا .
أغراضها
ومن الأغراض التي اشتملت عليها أنها افتتحت مثل سورة الجاثية بما يشير إلى إعجاز القرآن للاستدلال على أنه منزل من عند اللّه . والاستدلال بإتقان خلق السماوات والأرض على التفرد بالإلهية ، وعلى إثبات جزاء الأعمال . والإشارة إلى وقوع الجزاء بعد البعث وأن هذا العالم صائر إلى فناء . وإبطال الشركاء في الإلهية . والتدليل على خلوّهم عن صفات الإلهية . وإبطال أن يكون القرآن من صنع غير اللّه . وإثبات رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلّم واستشهاد اللّه تعالى على صدق رسالته واستشهاد شاهد بني إسرائيل وهو عبد اللّه بن سلام . والثناء على الذين آمنوا بالقرآن وذكر بعض خصالهم الحميدة وما يضادها من خصال أهل الكفر وحسدهم الذي بعثهم على تكذيبه . وذكرت معجزة إيمان الجن بالقرآن .
وختمت السورة بتثبيت الرسول صلى اللّه عليه وسلّم .
وأقحم في ذلك معاملة الوالدين والذرية مما هو من خلق المؤمنين ، وما هو من خلق أهل الضلالة . والعبرة بضلالهم مع ما كانوا عليه من القوة ، وأن اللّه أخذهم بكفرهم وأهلك أمما أخرى فجعلهم عظة للمكذبين وأن جميعهم لم تغن عنهم أربابهم المكذوبة .
وقد أشبهت كثيرا من أغراض سورة الجاثية مع تفنّن .
[ 1 ]
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 )
تقدم القول في نظيره في أول سورة غافر . وهذه جملة مستقلّة مثل نظائرها من الحروف المقطعة في أوائل من سور القرآن .
[ 2 ]
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 2 ]
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 )
تقدم القول في نظيره في أول الجاثية .
[ 3 ]
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 3 ]
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 )
لما كان من أهم ما جاء به القرآن إثبات وحدانية اللّه تعالى ، وإثبات البعث والجزاء ، لتوقف حصول فائدة الإنذار على إثباتهما ، جعل قوله :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ