والزوج : النوع من الحيوان والثمار والنبات ، وتقدم في قوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
في سورة طه [ 53 ] . والمعنى : وأنبتنا في الأرض أصناف النبات وأنواعه .
وقوله :
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
يظهر أن حرف
مِنْ
فيه مزيد للتوكيد . وزيادة
مِنْ
في غير النفي نادرة ، أي أقل من زيادتها في النفي ، ولكن زيادتها في الإثبات واردة في الكلام الفصيح ، فأجاز القياس عليه نحاة الكوفة والأخفش وأبو علي الفارسي وابن جنيّ ، ومنه قوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
[ النور : 43 ] إن المعنى : ينزل من السماء جبالا فيها برد ، وقد تقدم ذلك في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها
في سورة الأنعام [ 99 ] .
فالمقصود من التوكيد بحرف
مِنْ
تنزيلهم منزلة من ينكر أن اللّه أنبت ما على الأرض من أنواع حين ادعوا استحالة إخراج الناس من الأرض ، ولذلك جيء بالتوكيد في هذه الآية لأن الكلام فيها على المشركين ولم يؤت بالتوكيد في آية سورة طه . وليست
مِنْ
هنا للتبعيض إذ ليس المعنى عليه .
فكلمة
كُلِّ
مستعملة في معنى الكثرة كما تقدم في قوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
في سورة الأنعام [ 25 ] ، وقوله فيها
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها
[ الأنعام : 70 ] ، وهذا كقوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
في سورة طه [ 53 ] .
وفائدة التكثير هنا التعريض بهم لقلة تدبيرهم إذ عموا عن دلائل كثيرة واضحة بين أيديهم .
والبهيج يجوز أن يكون صفة مشبّهة ، يقال : بهج بضم الهاء ، إذا حسن في أعين الناظرين ، فالبهيج بمعنى الفاعل كما دل عليه قوله تعالى :
فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ
[ النمل : 60 ] .
ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، أي منبهج به على الحذف والإيصال ، أي يسرّ به الناظر ، يقال : بهجة من باب منع ، إذا سرّه ، ومنه الابتهاج المسرة .
وهذا الوصف يفيد ذكره تقوية الاستدلال على دقة صنع اللّه تعالى . وإدماج الامتنان