تخلّص من الإنذار بحصول البعث إلى الإخبار عما يحلّ بهم عقبه إذا ثبتوا على شركهم وإنكارهم البعث والجزاء .
و
احْشُرُوا
أمر ، وهو يقتضي آمرا ، أي ناطقا به ، فهذا مقول لقول محذوف لظهور أنه لا يصلح للتعلق بشيء مما سبقه ، وحذف القول من حديث البحر ، وظاهر أنه أمر من قبل اللّه تعالى للملائكة الموكّلين بالناس يوم الحساب .
والحشر : جمع المتفرقين إلى مكان واحد .
و
الَّذِينَ ظَلَمُوا
: المشركون
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] .
والأزواج ظاهره أن المراد به حلائلهم وهو تفسير مجاهد والحسن . وروي عن النعمان بن بشير يرويه عن عمر بن الخطاب وتأويله : أنهن الأزواج الموافقات لهم في الإشراك ، أما من آمن فهن ناجيات من تبعات أزواجهن وهذا كذكر أزواج المؤمنين في قوله تعالى :
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ
[ يس : 56 ] فإن المراد أزواجهم المؤمنات فأطلق حملا على المقيّد في قوله :
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
[ الرعد : 23 ] .
وذكر الأزواج إبلاغ في الوعيد والإنذار لئلا يحسبوا أن النساء المشركات لا تبعة عليهن . وذلك مثل تخصيصهن بالذكر في قوله تعالى :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
في سورة البقرة [ 178 ] .
وقيل : الأزواج : الأصناف ، أي أشياعهم في الشرك وفروعه قاله قتادة وهو رواية عن عمر بن الخطاب وابن عباس .
وعن الضحاك : الأزواج المقارنون لهم من الشياطين .
وضمير
يَعْبُدُونَ
عائد إلى
الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
. وما صدق
ما
غير العقلاء ، فأما العقلاء فلا تزر وازرة وزر أخرى .
والضمير المنصوب في
فَاهْدُوهُمْ
عائد إلى
الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ
، أي الأصنام . وعطف
فَاهْدُوهُمْ
بفاء التعقيب إشارة إلى سرعة الأمر بهم إلى النار عقب ذلك الحشر فالأمر بالأصالة في القرآن .
والهداية والهدي : الدلالة على الطريق لمن لا يعرفه ، فهي إرشاد إلى مرغوب وقد