الخلق بمعنى المخلوق .
و « امنن » أمر مستعمل في الإذن والإباحة ، وهو مشتق من المنّ المكنّى به عن الإنعام ، أي فأنعم على من شئت بالإطلاق ، أو أمسك في الخدمة من شئت .
فالمنّ : كناية عن الإطلاق بلازم اللام ، كقوله تعالى :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
[ محمد : 4 ] .
وجملتا
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ
معترضتان بين قوله :
عَطاؤُنا
وقوله :
بِغَيْرِ حِسابٍ
، وهو تفريع مقدّم من تأخير .
والتقديم لتعجيل المسرة بالنعمة ، ونظيره قوله تعالى من بعد :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
[ ص : 57 ] وقول عنترة :
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * مني بمنزلة المحب المكرم
وقول بشارة :
كقائلة إن الحمار فنحّه * عن القتّ أهل السمسم المتهذب
مجازا وكناية في التحديد والتقدير ، أي هذا عطاؤنا غير محدد ولا مقتّر فيه ، أي عطاؤنا واسعا وافيا لا تضييق فيه عليك .
ويجوز أن يكون
بِغَيْرِ حِسابٍ
حالا من ضمير « امنن أو أمسك » . ويكون الحساب بمعنى المحاسبة المكنّى بها عن المؤاخذة . والمعنى : امنن أو أمسك لا مؤاخذة عليك فيمن مننت عليه بالإطلاق إن كان مفسدا ، ولا فيمن أمسكته في الخدمة إن كان صالحا .
[ 40 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 40 ]
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
تقدم نظيره آنفا في قصة داود وبيان نكتة التأكيد بحرف
إِنَّ
.
[ 41 - 42 ]
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 )
هذا مثل ثان ذكّر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم إسوة به في الصبر على أذى قومه والالتجاء إلى اللّه في كشف الضر ، وهو معطوف على
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ
[ ص : 17 ] ولكونه مقصودا