وذكر الجن في جند سليمان عليه السلام تقدم في سورة النمل .
و
عَذابِ السَّعِيرِ
: عذاب النار تشبيه ، أي عذابا كعذاب السعير ، أي كعذاب جهنم ، وأما عذاب جهنم فإنما يكون حقيقة يوم الحساب .
[ 13 ]
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 13 ]
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 )
و
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ
جملة مبينة لجملة
يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ
[ سبأ : 12 ] .
و
مِنْ مَحارِيبَ
بيان ل
ما يَشاءُ
.
والمحاريب : جمع محراب ، وهو الحصن الذي يحارب منه العدوّ والمهاجم للمدينة ، أو لأنه يرمى من شرفاته بالحراب ، ثم أطلق على القصر الحصين . وقد سمّوا قصور غمدان في اليمن محاريب غمدان . وهذا المعنى هو المراد في هذه الآية . ثم أطلق المحراب على الذي يختلى فيه للعبادة فهو بمنزلة المسجد الخاص ، قال تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
وتقدم في سورة آل عمران [ 39 ] . وكان لداود محراب يجلس فيه للعبادة قال تعالى :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
في سورة ص [ 21 ] .
وأما إطلاق المحراب على الموضع من المسجد الذي يقف فيه الإمام الذي يؤمّ الناس ، يجعل مثل كوة غير نافذة واصلة إلى أرض المسجد في حائط القبلة يقف الإمام تحته ، فتسمية ذلك محرابا تسمية حديثة ولم أقف على تعيين الزمن الذي ابتدئ فيه إطلاق اسم المحراب على هذا الموقف . واتخاذ المحاريب في المساجد حدث في المائة الثانية ، والمظنون أنه حدث في أولها في حياة أنس بن مالك لأنه روي عنه أنه تنزه عن الجلوس في المحاريب وكانوا يسمونه الطاق أو الطاقة ، وربما سموه المذبح ، ولم أر أنهم سموه أيامئذ محرابا ، وإنما كانوا يسمون بالمحراب موضع ذبح القربان في الكنيسة ، قال عمر بن أبي ربيعة :
دمية عند راهب قسيس * صوروها في مذابح المحراب
والمذبح والمحراب مقتبسة من اليهود لما لا يخفى من تفرع النصرانية عن دين اليهودية .