[ فاطر : 36 ] ولا تجعل حالا لأن التذييل آذن بانتهاء الكلام وباستقبال كلام جديد .
و
يَصْطَرِخُونَ
مبالغة في ( يصرخون ) لأنه افتعال من الصراخ وهو الصياح بشدة وجهد ، فالاصطراخ مبالغة فيه ، أي يصيحون من شدة ما نابهم .
وجملة
رَبَّنا أَخْرِجْنا
بيان لجملة
يَصْطَرِخُونَ
، يحسبون أن رفع الأصوات أقرب إلى علم اللّه بندائهم ولإظهار عدم إطاقة ما هم فيه .
وقولهم :
نَعْمَلْ صالِحاً
وعد بالتدارك لما فاتهم من الأعمال الصالحة ولكنها إنابة بعد إبانها .
ولإرادة الوعد جزم
نَعْمَلْ صالِحاً
في جواب الدعاء . والتقدير : إن تخرجنا نعمل صالحا .
و
غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
نعت ل
صالِحاً
، أي عملا مغايرا لما كنا نعمله في الدنيا وهذا ندامة على ما كانوا يعملونه لأنهم أيقنوا بفساد عملهم وضره فإن ذلك العالم عالم الحقائق .
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
.
الواو عاطفة فعل قول محذوفا لعلمه من السياق بحسب الضمير في
نُعَمِّرْكُمْ
معطوفا على جملة
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
فإن صراخهم كلام منهم ، والتقدير : يقولون ربنا أخرجنا ونقول ألم نعمركم .
والاستفهام تقريع للتوبيخ ، وجعل التقرير على النفي توطئة لينكره المقرّر حتى إذا قال : بلى علم أنه لم يسعه الإنكار حتى مع تمهيد وطاء الإنكار إليه .
والتعمير : تطويل العمر . وقد تقدم غير مرة ، منها عند قوله تعالى :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
في سورة البقرة [ 96 ] ، وقوله :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ
في هذه السورة [ 11 ] .
و
ما
ظرفية مصدرية ، أي زمان تعمير معمّر .
وجملة
يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
صفة ل
ما
، أي زمانا كافيا بامتداده للتذكّر والتبصير .
و
النَّذِيرُ
الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .