والمعنى : ليرجوا أن تكون أعمالهم كتجارة رابحة .
والبوار : الهلاك . وهلاك التجارة : خسارة التاجر . فمعنى
لَنْ تَبُورَ
أنها رابحة .
و
لَنْ تَبُورَ
صفة
تِجارَةً
. والمعنى : أنهم يرجون عدم بوار التجارة .
فالصفة مناط التبشير والرجاء لا أصل التجارة لأن مشابهة العمل الفظيع لعمل التاجر شيء معلوم .
و
لِيُوَفِّيَهُمْ
متعلق ب
يَرْجُونَ
، أي بشرناهم بذلك وقدّرناه لهم لنوفيهم أجورهم .
ووقع الالتفات من التكلم في قوله :
مِمَّا رَزَقْناهُمْ
إلى الغيبة رجوعا إلى سياق الغيبة من قوله :
يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
أي ليوفي اللّه الذين يتلون كتابه .
والتوفية : جعل الشيء وافيا ، أي تامّا لا نقيصة فيه ولا غبن .
وأسجل عليهم الفضل بأنه يزيدهم على ما تستحقه أعمالهم ثوابا من فضله ، أي كرمه ، وهو مضاعفة الحسنات الواردة في قوله تعالى :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
[ البقرة : 261 ] الآية .
وذيل هذا الوعد بما يحققه وهو أن الغفران والشكران من شأنه ، فإنّ من صفاته الغفور الشكور ، أي الكثير المغفرة والشديد الشكر .
فالمغفرة تأتي على تقصير العباد المطيعين ، فإن طاعة اللّه الحقّ التي هي بالقلب والعمل والخواطر لا يبلغ حق الوفاء بها إلّا المعصوم ولكن اللّه تجاوز عن الأمة فيما حدّثت به أنفسها ، وفيما همت به ولم تفعله ، وفي اللمم ، وفي محو الذنوب الماضية بالتوبة ، والشكر كناية عن مضاعفة الحسنات على أعمالهم فهو شكر بالعمل لأن الذي يجازي على عمل المجزيّ بجزاء وافر يدل جزاؤه على أنه حمد للفاعل فعله .
وأكد هذا الخبر بحرف التأكيد زيادة في تحقيقه ، ولما في التأكيد من الإيذان بكون ذلك علة لتوفية الأجور والزيادة فيها .
وفي الآية ما يشمل ثواب قرّاء القرآن ، فإنهم يصدق عنهم أنهم من الذين يتلون كتاب اللّه ويقيمون الصلاة ولو لم يصاحبهم التدبر في القرآن فإن للتلاوة حظها من الثواب والتنوّر بأنوار كلام اللّه .
[ 31 ]
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 31 ]
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 )