والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليدفع عنه اغتمامه من مشاهدة عدم انتفاع المشركين بالقرآن .
وضرب اختلاف الظواهر في أفراد الصنف الواحد مثلا لاختلاف البواطن تقريبا للأفهام ، فكان هذا الاستئناف من الاستئناف البياني لأن مثل هذا التقريب مما تشرئبّ إليه الأفهام عند سماع قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ
[ فاطر : 22 ] .
والرؤية بصرية ، والاستفهام تقريري ، وجاء التقرير على النفي على ما هو المستعمل كما بيناه عند قوله تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ
في سورة الأعراف [ 148 ] وفي آيات أخرى .
وضمير
فَأَخْرَجْنا
التفات من الغيبة إلى التكلم .
والألوان : جمع لون وهو عرض ، أي كيفية تعرض لسطوح الأجسام يكيّفه النور كيفيات مختلفة على اختلاف ما يحصل منها عند انعكاسها إلى عدسات الأعين من شبه الظلمة وهو لون السواد وشبه الصبح هو لون البياض ، فهما الأصلان للألوان ، وتنشق منها ألوان كثيرة وضعت لها أسماء اصطلاحية وتشبيهية . وتقدم عند قوله تعالى :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
في سورة البقرة [ 69 ] ، وتقدم في سورة النحل .
والمقصود من الاعتبار هو اختلاف ألوان الأصناف من النوع الواحد كاختلاف ألوان التفاح مع ألوان السفرجل ، وألوان العنب مع ألوان التين ، واختلاف ألوان الأفراد من الصنف الواحد تارات كاختلاف ألوان التمور والزيتون والأعناب والتفاح والرمان .
وذكر إنزال الماء من السماء إدماج في الغرض للاعتبار بقدرة اللّه مع ما فيه من اتحاد أصل نشأة الأصناف والأنواع كقوله تعالى : تسقى
بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
[ الرعد : 4 ] وذلك أرعى للاعتبار .
وجيء بالجملتين الفعليتين في
أَنْزَلَ
و « أخرجنا » لأن إنزال الماء وإخراج الثمرات متجدد آنا فآنا .
والالتفات من الغيبة إلى التكلم في قوله :
أَنْزَلَ
وقوله : « أخرجنا » لأن الاسم الظاهر أنسب بمقام الاستدلال على القدرة لأنه الاسم الجامع لمعاني الصفات .
وضمير التكلم أنسب بما فيه امتنان .
وقدم الاعتبار باختلاف أحوال الثمرات لأن في اختلافها سعة تشبه سعة اختلاف