تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وابتدئ ذكر لقمان بالتنويه بأن آتاه اللّه الحكمة وأمره بشكر النعمة . وأطيل الكلام في وصايا لقمان وما اشتملت عليه : من التحذير من الإشراك ، ومن الأمر ببرّ الوالدين ، ومن مراقبة اللّه لأنه عليم بخفيات الأمور ، وإقامة الصلاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصبر ، والتحذير من الكبر والعجب ، والأمر بالاتسام بسمات المتواضعين في المشي والكلام . وسلكت السورة أفانين ذات مناسبات لما تضمنته وصية لقمان لابنه ، وأدمج في ذلك تذكير المشركين بدلائل وحدانية اللّه تعالى وبنعمه عليهم وكيف أعرضوا عن هديه وتمسكوا بما ألفوا عليه آباءهم . وذكرت مزية دين الإسلام . وتسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتمسك المسلمين بالعروة الوثقى ، وأنه لا يحزنه كفر من كفروا . وانتظم في هذه السورة الرد على المعارضين للقرآن في قوله
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
[ لقمان : 27 ] وما بعدها . وختمت بالتحذير من دعوة الشيطان ، والتنبيه إلى بطلان ادعاء الكهان علم الغيب . [ 1 ]

[ سورة لقمان ( 31 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تقدم الكلام على نظائرها في أول سورة البقرة . [ 2 - 5 ]

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 2 إلى 5 ]

تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) إذا كانت هذه السورة نزلت بسبب سؤال قريش عن لقمان وابنه فهذه الآيات إلى قوله
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
[ لقمان : 12 ] بمنزلة مقدمة لبيان أن مرمى القرآن من قصّ القصة ما فيها من علم وحكمة وهدى وأنها مسوقة للمؤمنين لا للذين سألوا عنها فكان سؤالهم نفعا للمؤمنين . والإشارة ب
تِلْكَ
إلى ما سيذكر في هذه السورة ، فالمشار إليه مقدر في الذهن مترقب الذكر على ما تقدم في قوله
ذلِكَ الْكِتابُ
في أول البقرة [ 2 ] وفي أول سورة الشعراء [ 2 ] والنمل [ 1 ] والقصص [ 2 ] . و
آياتُ الْكِتابِ
خبر عن اسم الإشارة . وفي الإشارة تنبيه على تعظيم قدر تلك الآيات بما دل عليه اسم الإشارة من البعد المستعمل في رفعة القدر ، وبما دلت عليه