حسن وليس إسناده بمتصل .
ومن هذا القبيل ما ذكره ابن الأثير في « التاريخ الكامل » في حوادث سنة خمس وأربعين ومائة : أن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت رثى محمدا النفس الزكية بأبيات منها :
واللّه لو شهد النبي محمد * صلى الإله على النبي وسلّما
ثم أحدثت الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أوائل الكتب في زمن هارون الرشيد ، ذكر ذلك ابن الأثير في « الكامل » في سنة إحدى وثمانين ومائة ، وذكره عياض في « الشفاء » ، ولم يذكرا صيغة التصلية . وفي « المخصص » لابن سيده في ذكر الخف والنعل : إن أبا محلّم بعث إلى حذّاء بنعل ليحذوها وقال له : « ثم سنّ شفرتك وسنّ رأس الإزميل ثم سمّ باسم اللّه وصلّ على محمد ثم انحها » إلى آخره .
ولا شك أن اتباع اسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصلاة عليه في كتب الحديث والتفسير وغيرها كان موجودا في القرن الرابع ، وقد وقفت على قطعة عتيقة من تفسير يحيى بن سلام البصري مؤرخ نسخها سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة فإذا فيها الصلاة على النبي عقب ذكره اسمه .
وأحسب أن الذين سنّوا ذلك هم أهل الحديث . قال النووي في مقدمة شرحه على « صحيح مسلم » « يستحب لكاتب الحديث إذا مر بذكر اللّه أن يكتب عزّ وجل ، أو تعالى ، أو سبحانه وتعالى ، أو تبارك وتعالى ، أو جل ذكره ، أو تبارك اسمه ، أو جلت عظمته ، أو ما أشبه ذلك ، وكذلك يكتب عند ذكر النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » بكمالها لا رامزا إليها ولا مقتصرا على بعضها ، ويكتب ذلك وإن لم يكن مكتوبا في الأصل الذي ينقل منه فإن هذا ليس رواية وإنما هو دعاء . وينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه وإن لم يكن مذكورا في الأصل الذي يقرأ منه ولا يسأم من تكرر ذلك ، ومن أغفل ذلك حرم خيرا عظيما » ا ه .
وقوله :
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
القول فيه كالقول في
صَلُّوا عَلَيْهِ
حكما ومكانا وصفة فإن صفته حددت
بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « والسلام كما قد علمتم »
فإن المعلوم هو صيغته التي في التشهد « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » . وكان ابن عمر يقول فيه بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « السلام على النبي ورحمة اللّه وبركاته » . والجمهور أبقوا لفظه على اللفظ الذي كان في حياة النبي عليه الصلاة والسلام رعيا لما
ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حي يبلغه تسليم أمته عليه .