تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
التبرّؤ من نسبة ما لا يليق إلى أحد كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحان اللّه ! المؤمن لا ينجس » . وقول هند بنت عتبة حين أخذ على النساء البيعة « أن لا يزنين » : سبحان اللّه أتزني الحرّة . والبكرة : أول النهار . والأصيل : العشيّ الوقت الذي بعد العصر . وانتصبا على الظرفية التي يتنازعها الفعلان
اذْكُرُوا اللَّهَ
. . و
سَبِّحُوهُ
. والمقصود من البكرة والأصيل إعمار أجزاء النهار بالذكر والتسبيح بقدر المكنة لأن ذكر طرفي الشيء يكون كناية عن استيعابه كقول طرفة : لكالطّول المرخى وثنياه باليد ومنه قولهم : المشرق والمغرب ، كناية عن الأرض كلّها ، والرأس والعقب كناية عن الجسد كله ، والظهر والبطن كذلك . وقدّم البكرة على الأصيل لأن البكرة أسبق من الأصيل لا محالة . وليس الأصيل جديدا بالتقديم في الذكر كما قدم لفظ
تُمْسُونَ
في قوله في سورة الروم
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] لأن كلمة المساء تشمل أول الليل فقدم لفظ
تُمْسُونَ
هنالك رعيا لاعتبار الليل أسبق في حساب أيام الشهر عند العرب وفي الإسلام وليست كذلك كلمة الأصيل . [ 43 ]

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 43 ]

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) تعليل للأمر بذكر اللّه وتسبيحه بأن ذلك مجلبة لانتفاع المؤمنين بجزاء اللّه على ذلك بأفضل منه من جنسه وهو صلاته وصلاة ملائكته . والمعنى : أنه يصلي عليكم وملائكته إذا ذكرتموه ذكرا بكرة وأصيلا . وتقديم المسند إليه على الخير الفعلي في قوله :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
لإفادة التقوّي وتحقيق الحكم . والمقصود تحقيق ما تعلق بفعل
يُصَلِّي
من قول
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
. والصلاة : الدعاء والذكر بخير ، وهي من اللّه الثناء . وأمره بتوجيه رحمته في الدنيا والآخرة ، أي اذكروه ليذكركم كقوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] وقوله في الحديث القدسي : « فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم » .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 276 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور