والتوكل على اللّه ، والثناء على المؤمنين به ، ومدح خصالهم ومزايا أخلاقهم ، والإشارة إلى عذاب قريب يحل بالمكذبين .
[ 1 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 )
افتتاح بديع لندرة أمثاله في كلام بلغاء العرب لأن غالب فواتحهم أن تكون بالأسماء مجردة أو مقترنة بحرف غير منفصل ، مثل قول طرفة :
لخولة أطلال ببرقة ثهمد أو بأفعال المضارعة ونحوها كقول امرئ القيس :
قفا نبك البيت أو بحروف التأكيد أو الاستفهام أو التنبيه مثل ( إن ) و ( قد ) والهمزة و ( هل ) .
ومن قبيل هذا الافتتاح قول الحارث بن حلّزة :
آذنتنا ببينها أسماء وقول النّابغة :
كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا * وهمّين همّا مستكنّا وظاهرا
وبهذه الندرة يكون في طالع هذه السورة براعة المطلع لأن الندرة من العزة ، والعزّة من محاسن الألفاظ وضدها الابتذال .
وتبارك : تعاظم خيره وتوفر ، والمراد بخيره كمالاته وتنزهاته . وتقدم في قوله تعالى :
تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
في سورة الأعراف [ 54 ] .
والبركة : الخير ، وتقدم عند قوله تعالى :
اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ
في سورة هود [ 48 ] وعند قوله :
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
في سورة النور [ 61 ] .
وظاهر قوله :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
أنه إخبار عن عظمة اللّه وتوفر كمالاته فيكون المقصود به التعليم والإيقاظ ، ويجوز مع ذلك أن يكون كناية عن إنشاء ثناء على اللّه تعالى أنشأ اللّه به ثناء على نفسه كقوله :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] على طريقة الكلام العربي في إنشاء التعجب من صفات المتكلم في مقام الفخر والعظمة ، أو إظهار غرايب صدرت ، كقول امرئ القيس :
ويوم عقرت للعذارى مطيتي * فيا عجبا من كورها المتحمّل