يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل وهذا من قبيل قوله تعالى
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
[ الأعراف : 116 ] وقوله
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
[ الأعراف : 149 ] وقول الأعشى :
وأقدم إذا ما أعين الناس تفرق
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
تذييل للزواجر المتقدمة ، فالخطاب للمشركين الذين يسمعون القرآن على طريقة الالتفات من الغيبة بذكر الأسماء الظاهرة وهي من قبيل الغائب . وذكر ضمائرها ابتداء من قوله
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
[ النمل : 80 ] وما بعده من الآيات إلى هنا . ومقتضى الظاهر أن يقال : هل يجزون إلا ما كانوا يعملون فكانت هذه الجملة كالتلخيص لما تقدم وهو أن الجزاء على حسب عقائدهم وأعمالهم وما العقيدة إلا عمل القلب فلذلك وجه الخطاب إليهم بالمواجهة .
ويجوز أن تكون مقولا لقول محذوف يوجه إلى الناس يومئذ ، أي لا يقال لكل فريق :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
والاستفهام في معنى النفي بقرينة الاستثناء . وورود
هَلْ
لمعنى النفي أثبته في « مغني اللبيب » استعمالا تاسعا قال : « أن يراد بالاستفهام بها النفي ولذلك دخلت على الخبر بعدها ( إلا ) نحو
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ الرحمن : 60 ] . والباء في قوله :
ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم وقال في آخر كلامه : إن من معاني الإنكار الذي يستعمل فيه الاستفهام إنكار وقوع الشيء وهو معنى النفي . وهذا تنفرد به
هَلْ
دون الهمزة . قال الدماميني في « الحواشي الهندية » قوله : يراد بالاستفهام ب
هَلْ
النفي يشعر بأن ثمة استفهاما لكنه مجازي لا حقيقي » اه .
وأقول : هذا استعمال كثير ومنه قول لبيد :
وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر وقول النابغة :
وهل عليّ بأن أخشاك من عار