تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
[ القصص : 56 ] وقوله
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
[ ق : 45 ] . وسيجيء في تفسير نظير هذه الآية من سورة الروم توجيه لتعداد التشابيه الثلاثة زائدا على ما هنا فانظره . وقرأ حمزة وحده وما أنت تهدي بمثناة فوقية في موضع الموحدة وبدون ألف بعد الهاء .
إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ
. استئناف بياني لترقب السامع معرفة من يهتدون بالقرآن . والإسماع مستعمل في معناه المجازي كما تقدم . وأوثر التعبير بالمضارع في قوله
مَنْ يُؤْمِنُ
ليشمل من آمنوا من قبل فيفيد المضارع استمرار إيمانهم ومن سيؤمنون . وقد ظهر من التقسيم الحاصل من قوله
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
[ النمل : 80 ] إلى هنا ، أن الناس قسمان منهم من طبع اللّه على قلبه وعلم أنه لا يؤمن حتى يعاجله الهلاك ، ومنهم من كتب اللّه له السعادة فيؤمن سريعا أو بطيئا قبل الوفاة . وفرع عليه
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
المفيد للدوام والثبات لأنهم إذا آمنوا فقد صار الإسلام راسخا فيهم ومتمكنا منهم ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب . [ 82 ]

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 82 ]

وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) هذا انتقال إلى التذكير بالقيامة وما ادخر لهم من الوعيد . فهذه الجملة معطوفة على الجمل قبلها عطف قصة على قصة . ومناسبة ذكرها ما تقدم من قوله
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
إلى قوله
عَنْ ضَلالَتِهِمْ
[ النمل : 80 ، 81 ] . والضمير عائد إلى الموتى والصم والعمي وهم المشركون . و
الْقَوْلُ
أريد به أخبار الوعيد التي كذبوها متهكمين باستبطاء وقوعها بقولهم
مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ النمل : 71 ] ، فالتعريف فيه للعهد يفسره المقام . والوقوع مستعار لحلول وقته وذلك من وقت تهيؤ العالم للفناء إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار .