محتاج إلى أمور كثيرة بها قوام أوده ليست متصلة بذاته مثل الأقوات والنكاح والملابس اللازمة فالمرء يتطلبها بوجوه من المعاوضات ، وقد يتعسر بعضها وهي تتعسر بقدر وفرة منافعها وعزة حصولها فيسأل اللّه أن يعطيها .
والاضطرار : افتعال من الضرورة لا من الضر . وتقديره : أنه نالته الضرورة فطاوعها . وليس له فعل مجرد وإنما يقال : اضطره كذا إلى كذا .
واللام في
الْمُضْطَرَّ
لتعريف الجنس المسمى بلام العهد الذهني ، أي يجيب فردا معهودا في الذهن بحالة الاضطرار .
والإجابة : إعطاء الأمر المسؤول . والمعنى : أن المضطر إذا دعا لتحصيل ما اضطر إليه فإنه لا يجيبه إلا اللّه بقطع النظر عن كونه يجيب بعضا ويؤخر بعضا .
وحالة البؤس : هي المشار إليها بقوله
وَيَكْشِفُ السُّوءَ
.
والكشف : أصله رفع الغشاء ، فشبه السوء الذي يعتري المضرور بغشاء يحول دون المرء ودون الاهتداء إلى الخلاص تشبيه معقول بمحسوس .
ورمز إلى المشبه به بالكشف الذي هو من روادف الغشاء . وهو أيضا مستعار للإزالة بقرينة تعديته إلى السوء . والمعنى : من يزيل السوء . وهذه مرتبة الضروري فإن معظمها أو جميعها حفظ من تطرق السوء إلى مهم أحوال الناس مثل الكليات وهي : حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسب ، والمال ، والعرض .
والمعنى : إن اللّه يكشف السوء عن المسوئ إذا دعاه أيضا فحذف من الجملة المعطوفة لدلالة ما ذكر مع الجملة المعطوف عليها ، أي يكشف السوء عن المستاء إذا دعاه .
وظاهر التقييد بالظرف يقتضي ضمان الإجابة . والواقع أن الإجابة منوطة بإرادة اللّه تعالى بحسب ما يقتضيه حال الداعي وما يقتضيه معارضه من أصول أخرى ، واللّه أعلم بذلك .
وحالة الانتفاع : هي المشار إليها بقوله
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
أي يجعلكم تعمرون الأرض وتجتنون منافعها ، فضمن الخلفاء معنى المالكين فأضيف إلى الأرض على تقدير : مالكين لها ، والملك يستلزم الانتفاع بما ينتفع به منها . وأفاد خلفاء بطريق الالتزام