الجزء الثامن عشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
23 - سورة المؤمنين
ويقال « سورة المؤمنون » .
فالأول على اعتبار إضافة السورة إلى المؤمنين لافتتاحها بالإخبار عنهم بأنهم أفلحوا . ووردت تسميتها بمثل هذا فيما
رواه النسائي : « عن عبد اللّه بن السائب قال :
حضرت رسول اللّه يوم الفتح فصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره فافتتح سورة المؤمنين فلما جاء ذكر موسى أو عيسى أخذته سعلة فركع »
. والثاني على حكاية لفظ
الْمُؤْمِنُونَ
الواقع أولها في قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
[ المؤمنون : 1 ] فجعل ذلك اللفظ تعريفا للسورة .
وقد وردت تسمية هذه السورة « سورة المؤمنين » في السّنّة ،
روى أبو داود : « عن عبد اللّه بن السائب قال : صلّى بنا رسول اللّه الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر موسى وعيسى أخذت النبي سعلة فحذف فركع »
. ومما جرى على الألسنة أن يسموها سورة « قد أفلح » ، ووقع ذلك في كتاب الجامع من « العتبية » في سماع ابن القاسم ، قال ابن القاسم : أخرج لنا مالك مصحفا لجده فتحدثنا أنه كتبه على عهد عثمان بن عفان وغاشيته من كسوة الكعبة فوجدنا . . » إلى أن قال : « وفي قد أفلح كلها الثلاث لله » أي خلافا لقراءة : سيقولون الله [ المؤمنون : 85 ] . ويسمونها أيضا سورة الفلاح .
وهي مكية بالاتفاق . ولا اعتداد بتوقف من توقف في ذلك بأن الآية التي ذكرت فيها الزكاة وهي قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
[ المؤمنون : 4 ] تعيّن أنها مدنية لأن الزكاة فرضت في المدينة . فالزكاة المذكورة فيها هي الصّدقة لا زكاة النصب المعيّنة في