واللجّيّ منسوب إلى اللجة ، واللج هو معظم البحر ، أي في بحر عميق ، فالنسب مستعمل في التمكن من الوصف كقول أبي النجم :
والدهر بالإنسان دوّاريّ .
أي دوّار ، وكقولهم : رجل مشركي ورجل غلّابي ، أي قوي الشرك وكثير الغلب .
والموج : اسم جمع موجة والموجة : مقدار يتصاعد من ماء البحر أو النهر عن سطح مائه بسبب اضطراب في سطحه بهبوب ريح من جانبه يدفعه إلى الشاطئ . وأصله مصدر :
ماج البحر ، أي اضطراب وسمي به ما ينشأ عنه .
ومعنى :
مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ
أن الموج لا يتكسر حتى يلحقه موج آخر من فوقه وذلك أبقى لظلمته .
والسحاب تقدم في سورة الرعد [ 12 ] . والسحاب يزيد الظلمة إظلاما لأنه يحجب ضوء النجم والهلال .
وقوله :
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
استئناف . والتقدير : هي ظلمات والمراد بالظلمات التي هنا غير المراد بقوله :
أَوْ كَظُلُماتٍ
لأن الجمع هنا جمع أنواع وهنالك جمع أفراد من نوع واحد .
وقرأ الجمهور :
سَحابٌ ظُلُماتٌ
بالتنوين فيهما . وقرأ البزي عن ابن كثير
مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ
بترك التنوين في
سَحابٌ
وبإضافته إلى
ظُلُماتٌ
. وقرأه قنبل عن ابن كثير برفع
سَحابٌ
منونا وبجر
ظُلُماتٌ
على البدل من قوله :
أَوْ كَظُلُماتٍ
.
وقوله :
لَمْ يَكَدْ يَراها
هو من قبيل قوله
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
[ البقرة : 71 ] وقد تقدم وجه هذا الاستعمال في سورة البقرة وما فيه من قصة بيت ذي الرمة .
وجملة :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
تذييل للتمثيل ، أي هم باءوا بالخيبة فيما ابتغوا مما عملوا وقد حفهم الضلال الشديد فيما عملوا حتى عدموا فائدته لأن اللّه لم يخلق في قلوبهم الهدى حين لم يوفقهم إلى الإيمان ، أي أن اللّه جبلهم غير قابلين للهدى فلم يجعل لهم قبوله في قلوبهم فلا يحل بها شيء من الهدى .
وفيه تنبيه على أن اللّه تعالى متصرف بالإعطاء والمنع على حسب إرادته وحكمته وما