تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » وكما في قولهم : كلمة الشهادة وكلمة الإسلام . وتقدم قوله تعالى
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
في سورة براءة [ 74 ] . والوراء هنا مستعار للشيء الذي يصيب المرء لا محالة ويناله وهو لا يظنه يصيبه . شبه ذلك بالذي يريد اللحاق بالسائر فهو لاحقه ، وهذا كقوله تعالى
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
[ البروج : 20 ] وقوله و
مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ
[ الجاثية : 10 ] وقوله
مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
[ إبراهيم : 17 ] . وتقدم قوله :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف : 79 ] . وقال لبيد :
أليس ورائي أن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
والبرزخ : الحاجز بين مكانين . قيل : المراد به في هذه الآية القبر ، وقيل : هو بقاء مدة الدنيا ، وقيل : هو عالم بين الدنيا والآخرة تستقر فيه الأرواح فتكاشف على مقرها المستقبل ، وإلى هذا مال الصوفية . وقال السيد في « التعريفات » : البرزخ العالم المشهود بين عالم المعاني المجردة وعالم الأجسام المادية ، أعني الدنيا والآخرة ويعبر به عن عالم المثال ا ه ، أي عند الفلاسفة القدماء . ومعنى
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أنهم غير راجعين إلى الحياة إلى يوم البعث . فهي إقناط لهم لأنهم يعلمون أن يوم البعث الذي وعدوه لا رجوع بعده إلى الدنيا فالذي قال لهم
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
هو الذي أعلمهم بما هو البعث . [ 101 - 104 ]

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 101 إلى 104 ]

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) تفريع على قوله
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ المؤمنون : 100 ] فإن زمن النفخ في الصور هو يوم البعث فالتقدير : فإذا جاء يوم يبعثون ، ولكن عدل عن ذلك إلى
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ
تصوير لحالة يوم البعث .
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 101 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور